ندرج كتاب ابن تيمية"اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أهل الحجيم"، وفتاوى علماء الجزائر في صدر هذا القرن بتحريم حمل الجنسية المصرية؛ فهذه الكتب والفتاوى جزء من ثقافة الصراع التي لا تحتاجها الأقليات الإسلامية.
ولذا فإن د. العلواني [1] عند تناوله للقواعد العامة لفقه الأقليات (في سياق ما قدمه من نظرات تأسيسية في فقه الأقليات) قد اهتم بالتأصيل الشرعي لعلاقة الأمة بغيرها مبينًا الأسس الأخلاقية والقانونية التي يجب أن يعامل به المسلمون غيرهم.
وذلك على ضوء الارتباط بين معنى الخيرية والإخراج للناس باعتبارهما اثنين من خصائص الأمة، ومن ثم؛ فإن خطابه في هذا التأصيل الشرعي يوجه للمسلمين فقط (وهو دعوة للتعايش والانفتاح والتفاعل وهو بمثابة الوجه الآخر الذي يقدمه بعض المثقفين من أمثال طارق رمضان من مدخل الاجتماع السياسي الإسلامي في الغرب) .
ويقول د. طه -تأسيسًا على التأصيل الشرعي- إن أي رضا من المسلمين بالدون، أو بالمواقع الخلفية وأي سلبية وانسحاب من التفاعل الإيجابي مع الوسط الذي يعيشون فيه يناقض مدلول الآيات الداعية إلى الإيجابية والانتصار (الخيرية + الإخراج للناس) .
واستكمالًا لهذا الانتظام في فكر د. العلواني، يصل في -الجزئية الأخيرة- من مقاله [2] لتوضيح ضوابط نمط الوجود المسلم وأشكال تحققه؛ وهي تتلخص كالآتي:
1 -إن وجود المسلمين في أي بلد يجب التخطيط له باعتباره وجودًا مستمرًّا ومتناميًا، لا باعتباره وجودًا طارئًا أو إقامة مؤقته أملتها الظروف السياسية والاقتصادية في العالم الإسلامي.
2 -ينبغي لأبناء الأقليات المسلمة أن لا يقيدوا أنفسهم باصطلاحات فقهية تاريخية لم ترد في الوحي مثل"دار الإسلام"و"دار الكفر". وعليهم أن ينطلقوا من المنظور القرآني: {إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [سورة الأعراف، الآية 128] .
3 -من واجب المسلمين أن يشاركوا في الحياة السياسية والاجتماعية بإيجابية، انتصارًا لحقوقهم، ودعمًا لإخوتهم في العقيدة أينما كانوا، وتبليغًا لحقائق الإسلام، وتحقيقًا لعَالميته.
(1) د. عبد المجيد النجار: مرجع سابق، ص 15 - 18.
(2) د. طه العلواني: نظرات تأسيسية في فقه الأقليات (3) ، نحو أصول الفقه الأقليات.