الصفحة 35 من 69

4 -كل منصب أو ولاية حصل عليها المسلمون بأنفسهم، أو أمكنهم التأثير على مَن فيها مِن غيرهم، تُعتبَر مكسبًا لهم من حيث تحسين أحوالهم، وتعديل النظم والقوانين التي تمس صميم وجودهم، بل التي لا تنسجم مع فلسفة الإسلام الأخلاقية.

5 -كل ما يعين على تحقيق هذه الغابات النبيلة من الوسائل الشرعية فهو يأخذ حكمها. ويشمل ذلك تقدم المسلم لبعض المناصب السياسية، وتبني أحد المرشحين غير المسلمين -إذا كان أكثر نفعًا للمسلمين، أو أقل ضررًا عليهم.

6 -إن انتزاع المسلمين لحقوقهم في بلد يمثلون أقلية فيه، وتفاعلهم الإيجابي مع أهل البلد الأصليين، يقتضي منهم تشاورًا وتكاتفًا واتفاقًا في الكليَّات، وتعاذرًا في الجزئيات والخلافيات.

7 -يحتاج أبناء الأقليات المسلمة إلى ترسيخ الإيمان بالله، وتدعيم الثقة في الإسلام، حتى لا يدفعهم التفاعل مع غيرهم إلى تنازلات تمَسُّ أساس الدين مجاراة لعرف سائد أو تيار جارف.

8 -تحتاج الأقليات المسلمة إلى حسن التعبير عن حقائق الإسلام الخالدة، ونظام قِيمه الإنساني الرفيع ... وبذلك لا يكسب المسلمون تعاطف الناس فقط؛ بل يكسبون الناس أنفسهم للالتحاق بركب لتوحيد.

أما الدكتور القرضاوي، فلقد تطرق [1] إلى نمط وجود المسلمين حين تناول التطور في مراحل العصر الجديد للأقليات، والذي قاد إلى الصحوة الإسلامية بين الأقليات. فلقد بدأ هذا التطور بمرحلة الشعور بالهوية مؤديًا في النهاية إلى مرحلة التفاعل التي تعيشها الأقليات الآن، ويصفها فضيلة د. القرضاوي بالتفاعل الإيجابي مع المجتمع حيث لا مجال للعزلة والانكفاء على الذات والحذر من مواجهة الآخرين.

ومن جانب آخر، فإن فضيلته عند تناوله ركائز فقه الأقليات [2] ، قد أشار في الركيزة الثالثة إلى العناية بفقه الواقع المعيش حيث إن رأي المفتي (وهو يقصد هنا المسائل الجزئية مثل التدخين وشراء المنازل للأسرة المسلمة) لابد أن ينبني على رأي الخبراء وأهل الاختصاص حتى تتضح أبعاد الضرورة من عدمها؛ ذلك لأن كثير من العلماء الأفاضل وفق ما ذكره د. القرضاوي- ينقصهم الوعي بظروف هذه الأقليات ومعاناتها في مجتمع غير مسلم، فلا يكفي أن يفتيهم العالم بما قرأ في بطون الكتب دون فقه لواقعهم ودراسة كافية لضروراتهم وحاجاتهم.

(1) د. طه العلواني نظرات. (4) : فقه الأقليات والقيم الإسلامية: قواعد عامة.

(2) د. طه العلواني، نظرات ... (7) خلاصة منهاجية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت