المسألة الثانية: تعريف الحديث الصحيح لذاته:
عرَّف الناظم الحديث الصحيح، فذكر أنه:"الذي يتصل سنده، برواية عَدْلٍ ضابطٍ، عن مثله ولم يُشَذَّ ، ولم يُعَل".
وللعلماء عدة أقوال في تعريف الحديث الصحيح،تكلمتُ على بعضها في"إتحاف النبيل" [1] وأجمعها وأخصرها - عندي- قول من قال:"هو الذي يتصل إسناده، بنقل العدل الضابط، ولا يكون شاذًّا ولا مُعَلَّلًا".
فقولهم:"يتصل"سيأتي مفصلًا - إن شاء الله تعالى - بعد قليل .
وقولهم:"إسناده"الإسناد: هو سلسلة الرجال الموصلة إلى المتن، وهو والسند بمعنى - في الجملة - وبعضهم جعل الإسناد حكاية السند [2] ، أي: عَزْوُه، يقال: أسند الشيء إلى المسنَد إليه، أي: عزاه إليه، وحكاه عنه.
وقولهم:"الذي يتصل إسناده"يدل على الاتصال في جميع طبقات السند،ويغني عن قول من قال:"عن مثله"في قولهم:"بنقل العدل الضابط عن مثله"أو"عن العدل الضابط"كما هو واضح ، ولا حاجة إلى أن يُقال:"إلى منتهاه"لأنه حيثما وقفت سلسلة الرجال ، مع توافر بقية الشروط؛ فهو الصحيح إلى من عُزِي إليه سواءكان مرفوعًا إلى رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - أو إلى من دونه،والله أعلم.
( تنبيه ) : قد يقال: لا حاجة لقولهم في التعريف:"إسناده"وتكون العبارة:"الذي يتصل بنقل العدل . . ."الخ لأنه لا يتصل إلا الإسناد ، والمختار في التعاريف الاختصار .
قلت: ولهذا القول حظًّ من الوجاهة ، والأمر سهل ، والله أعلم .
وقولهم:"العدل"سيأتي - إن شاء الله - مفصلًا .
وقولهم:"الضابط"أي: تام الضبط، فإنه المقصود عند الإطلاق، ولا يشترط أن يكون الراوي من الحفاظ الكبار، لكن إن وقع ذلك؛ فهو أمكن وآكد في تحقق شروط الصحيح .
(1) 1 / 106 - 109 ) السؤال ( 17 ) .
(2) انظر"النزهة" ( ص 53 ) .