فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 302

وقولهم:"العدل الضابط"أدق من قول من قال:"الثقة"وإن كان الثقة في الأصل هو العدل الضابط، والاختصار في التعاريف أولى من الإسهاب؛ إلا أن هناك من استعمل قولهم:"ثقة"في غير الضبط: إما أنه يريد أنه ثقة في دينه، وإن لم يكن ضابطًا لحفظه [1] ، أو يريد أنه صحيح السماع، وإن كان لا يدري ما الحديث [2] !! وبعضهم أطلقه على من لم يُجَرَّح ,فإن لم يَعْلَم في الراوي تجريحًا وثَّقه [3] !! والأصل أنه لا بد من ثبوت العدالة والضبط، ولا يُكْتَفَى بمجرد عدم العلم بالجرح.

فلما استُعمل لفظ:"ثقة"في غير العدل الضابط؛ كان التنصيص على اشتراط العدالة والضبط أبعد عن الاحتمال والاشتباه، والله أعلم.

وقولهم:"ولا يكون شاذًّا"أدق من قول من قال:"من غير شذوذ"لأن بعضهم قد يطلق الشذوذ على مجرد المخالفة؛ وإن لم تكن قادحة، ولذلك فقد يقول بعض العلماء في الحديث:"صحيح شاذ"ويعني بذلك أن في الحديث مخالفة للراوي من غيره ، لكنها لا تضر الرواية في نظر من أطلق ذلك .

وأما قولهم:"ولا يكون شاذًّا"أي: لا يكون فيه شذوذ قادح، فصار به معلاًّ نازلًا عن درجة القبول.

وقولهم:"ولا معلَّلًا"أي: لايكون فيه علة صار بها مُعَلاًّ، وهذا يغني عن قول من قال:"ولا علة قادحة"لأن العلة التي لا تقدح لا تورث إعلالًا أصلًا .

وبالنظر فيما سبق من تعريف الناظم للحديث الصحيح؛ يتضح أنه يحوي شروطًا، فسأذكرها ، وما يتعلق بها - إن شاء الله تعالى -:

?الشرط الأول: الاتصال: وقد ذكره الناظم بقوله:"وهو ما اتصل إسناده".

وفي الكلام على هذا الشرط مباحث:

(1) وهذا كثير مشهور في كلام أئمة الجرح والتعديل ، ومن ذلك قول يعقوب بن شيبة في الربيع بن صَبيح:"رجل صالح ، صدوق ، ثقة ، ضعيف جدًّا"اهـ من"تهذيب التهذيب" ( 3 / 222 ) .

(2) انظر أمثلة لذلك في كتابي:"شفاء العليل" ( ص 338 - 339 ) .

(3) كما عًلم عن ابن حبان والحاكم وغيرهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت