الأول: تعريفه: فالاتصال هو: أن يتحمل الراوي الحديث من شيخه بلا واسطة.
وقد عَبَّرتُ بالتحمل: حتى يدخل في ذلك ما كان من طريق السماع ، وكذا جميع طرق التحمل المعتمدة بتوافر شروطها من عَرْض، وإجازة ووجادة...إلخ .
الثاني: طرق معرفة الاتصال:
يُعْرف الاتصال بطرق ، وهي:
(1) التصريح.
(2) الترجيح.
(3) الاستنباط.
فأما ثبوت الاتصال بطريق التصريح؛ فإنه يُدْرك بأحد أمرين:
(أ) التنصيص من عارف بهذا الشأن، كأن يقول إمام: إن فلانًا سمع من فلان ، أو رواية فلان عن فلان متصلة ، أو نحو ذلك .
(ب) التصريح من الراوي في إسنادٍ ثابت إليه بالسماع من شيخه، كأن يقول: حدثني فلان، أو سمعت فلانًا، أو سألت فلانًا....إلخ.
ويُشْترط لقبول دعوى الاتصال من هذا الوجه شروطٌ:
(1) ثبوت الإسناد إلى مَنْ صَرَّح بالسماع.
(2) ألا يكون هذا الراوي واهمًا في تصريحه بالسماع ، أو كذابًا .
ويثبت وهمه في ذلك بنص إمام - كما سيأتي في الشرط الثالث - أو بجمع الطرق .
(3) ألا يعارض ذلك نصُّ إمامٍ على عدم سماع ذلك الراوي من شيخه، فإن نَفَى أئمة الحديث سماع هذا الراوي من شيخه؛ فكلامهم مقدم على مجرد ما جاء في السند ؛ لاحتمال أن يكون مَنْ دون الراوي وَهِمَ فصرح بالسماع,ظانًّا أن شيخه قال: سمعت فلانًا، وليس الأمر كذلك، ولاحتمال التصحيف أو التحريف في النسخ أو الطباعة، أو تَجوُّز الراوي في إطلاق السماع ممن لم يسمع منه ، كقول الحسن: حدثنا أبوهريرة ، يعني بذلك أن أباهريرة حدَّث أهل بلده ، لا أنه سمع بنفسه منه ، وهذا تجوُّز ، ولا شك أن المعلوم عند أئمة هذا الشأن بعدم السماع أولى، لاسيما عند وجود لاحتمال ، والله أعلم .
وأما ثبوت الاتصال بطريق الترجيح: