فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 302

فكأن يختلف الأئمة في سماع الراوي من شيخه، ما بين مُثْبِتٍ ونافٍ ،فهنا يقال:"المثْبِت مُقَدَّم على النافي"وذلك: أن الإثبات يَثْبُتُ باطلاع المثْبِت على السماع ولو مرة واحدة، بخلاف النافي: فإنه يَدَّعي دعوى عريضة , لا تثبت إلا باطلاع كافٍ ومُسْتَوْعِبٍ لأحوال الراوي وشيخه، وفي هذا مشقة وتعسر، ولذا كان الإثبات - في الجملة - أولى، ومن عَلِمَ حجة على من لم يَعْلَم.

( تنبيه ) : قاعدة:"المثبت مقدم على النافي"هي الأصل, ما لم يكن المثبت ليس من المتأهلين, أو كان للنافي مزية أو قرينة ترجح قوله في هذا الباب، والمثبت عارٍ عن هذه المزية، فإن كان الأمر كذلك؛ فلا يعتمد على كلام المثبت، ويبقى النافي مُسْتَصْحِبًا للأصل، وهو عدم ثبوت السماع إلا بدليل.

وأما ثبوت الاتصال بطريق الاستنباط ، فله صورتان:

(أ) أن يُدرِك الراوي شيخه إدراكًا بينًا، ويكون اللقاء ممكنًا .

ويُعْتَدُّ بهذه الطريقة في إثبات الاتصال بشرط: ألا يغمز إمام في سماع ذلك الراوي من شيخه ـ فضلًا عن تصريحه بعدم السماع - .

ومثال ذلك: ما إذا كان الراوي وشيخه كلاهما من أهل المدينة مثلًا , وكان سنُّ الراوي حين وفاة شيخه عشرين سنة - مثلًا - فهذا إدراك بيِّن، لأن الراوي في هذا السن - بل قبله ـ يكون متأهلًا لتحمل الحديث، وأَخْذِهِ عن المشايخ ، بخلاف ما إذا مات الشيخ والراوي ابن سنتين أو ثلاث، أو نحو ذلك.

ثم إن لقاء الراوي بشيخه ممكن لأنهما في بلدة واحدة، أو بلدتين قريبتين, وذلك بخلاف ما إذا كان أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب ، فإن اللقاء -حينئذ- يكون فيه مشقة, واحتمال عدم وقوعه قوي، ولا يُحْكَم بالاتصال مع الاحتمال القوي لعدمه، والله أعلم.

فإثبات السماع بهذه الطريقة إنما هو بالاستنباط لا التنصيص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت