فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 302

فالجواب أن يقال: هل ثبت أنهما أطلقا اشتراط ذلك، أم خصصاه بما إذا وقع تنازع في الاتصال وعدمه ؟ فإن للبخاري بعض المواضع يُثْبِت فيها الاتصال دون توافر هذا الشرط [1] .

وإن صح أنهما أطلقا الاشتراط ؛ فهل انفردا بذلك؟ أم تابعهما عليه غير واحد؟! فإن ظاهر كلام ابن رجب في"شرح العلل"أن هذا الذي أنكره مسلم , وشنع على مخالفه ؛ هو الذي عليه المحققون, وليس خاصًّا بابن المديني والبخاري، والله أعلم.

(ب) ومن صور ثبوت الاتصال بطريق الاستنباط: أن يحكم أحد الأئمة باتصال رواية راو عن شيخ له, مستدلاًّ بأنه قد سمع من فلان الأكبر أو أنه قديم الموت ، فمن سمع من الأكبر أو قديم الموت؛ فمن باب أولى أن يسمع من الصغير ، أو متأخر الوفاة، وهذا فرع عن الاستنباط من الإمام، وهو مقبول مالم يصرح أحد بعدم سماعه ، والله أعلم.

الثالث من مباحث الاتصال: ما يخرج باشتراط الاتصال:

اعلم أن اشتراط الاتصال في تعريف الحديث الصحيح ، قد أخرج كل ما لم يتوافر فيه هذا الشرط، فخرج بذلك كل ما فيه انقطاع بجميع صوره الظاهرة: كالمعلَّق ، والمرسَل، والمعضَل ، والمنقطع ، وكذلك فقد خرجت صور الانقطاع الخفية: كالتدليس ، والإرسال الخفي.

( تنبيه ) : العلماء يعبرون عن الاتصال بعبارات كثيرة ، منها ما هو صريح في ذلك ، كقولهم:"سمع فلان من فلان"أو"فلان عن فلان مسند"أو"فلان عن فلان متصل"أو"فلان عن فلان سماع ، أو صحيح"ونحو ذلك .

(1) كما في"العلل الكبير"للترمذي ( ص 241 ) برقم ( 437 ) باب ما قُطع من الحيِّ فهو ميت ، قال الترمذي:"سألت محمدًا عن هذا الحديث ، فقلت له أترى هذا الحديث محفوظًا ؟ قال: نعم ، قلت: عطاء بن يسار أدرك أبا واقد ؟ قال: ينبغي أن يكون أدركه ، عطاء بن يسار قديم"اهـ .

فتأمل كيف أثبت الاتصال بين عطاء وأبي واقد ، ومن ثَمَّ حكم بأن الحديث محفوظ ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت