وقد يعبرون بعبارات ليست صريحة ، لكنها ظاهرة في الاتصال ، ويُعمل بها في ذلك ، إلا أن يصرحوا بعدم الاتصال ، فمن ذلك قولهم:"فلان روى عن فلان وفلان ، وروى عنه فلان وفلان"وكذلك قولهم:"فلان أدرك فلانًا ، أو رآه ، أو دخل عليه ، أولقيه"فكل هذا يُحتمل مع وقوعه عدمُ السماع لسبب من الأسباب، لكن الأصل في إطلاق ذلك عند العلماء هو السماع أو الاتصال، إلا أن يَرِدَ خلافه ، فتراهم في كتب التراجم يقولون:"روى فلان عن فلان ، وفلان ، وفلان ، وعن فلان مرسلًا ، أو لم يدركه"فلو كان الجميع كذلك ؛ لما خص الإمام فهم رواية الراوي عن أحدهم بالإرسال دون البقية ، والله تعالى أعلم .
( تنبيه آخر ) قد يُطلق الأئمة الانقطاع في الرواية بين الراوي وشيخه ، فيقولون:"فلان عن فلان غير متصل ، أو منقطع"ويعنون بذلك أنه لم يسمع منه ، وإن كان قد أخذ عنه بصورة أخرى من صور التحمل المقبولة بشروطها ، فلزم التنبيه للبحث والتأمل قبل الحكم بالضعف على الرواية ، والله أعلم .
الشرط الثاني في تعريف الحديث الصحيح - حسب قول الناظم -: السلامة من الشذوذ ، وهو مأخوذ من قول الناظم - رحمه الله -"ولم يُشَذَّ"وفيه مباحث:
المبحث الأول: تعريف الحديث الشاذ ، وفيه أقوال:
القول الأول ـ وهو الراجح ـ: أن الشاذ:"هو مخالفة المقبول لمن هو أولى منه"كما عَرَّفَه الحافظ ابن حجر في"النزهة" [1] .
(1) ص 98 ) .