والمخالفة: هي أي زيادة في المبنى ـ سواء كانت في السند ،أو في المتن ـ تدل على زيادة في المعنى ،سواء أمكن الجمع بين الزيادة والأصل على طريقة الفقهاء ، أم لا ، خلافا لمن خصها بالتنافي أو التضاد الذي لا يمكن معهما الجمع بين المطلق والمقيد ، والعام والخاص ؛ لأنه يلزم من ذلك ألا يكون هناك شذوذ في الدنيا ، ولأن هذا مخالف لصنيع الأئمة، وعلى مدَّعي وجود الشاذ بالأوصاف السابقة الإتيان بمثال واحد تنطبق عليه الشروط المذكورة !! والله أعلم .
وقوله:"المقبول"يشمل رجال الحديث الصحيح والحديث الحسن .
وقوله:"لمن هو أولى منه"إما وصْفًا أو عددا .
فمثال العدد: مالو خالف ثقةٌ ثقتين فأكثر ، فإن رواية الثقة تكون شاذة ؛ لمخالفته من هو أولى منه عددا ، وتكون رواية الثقتين فأكثر هي المحفوظة ، فإن توهيم الثقة أولى من توهيم الثقتين .
ومثال الوصف ، ما لو خالف ثقةً ثقةٌ حافظٌ، فإن رواية الثقة تكون شاذة أيضا؛ لمخالفته من هو أولى منه وصْفًا ، وتكون رواية الثقة الحافظ هي المحفوظة ، وبمثل ذلك ما إذا خالف ثقة من قيل فيه: صدوق ، أولا بأس به ، فالحكم للثقة، هذا هو الأصل ، إلا أن تظهر قرينة أخرى ؛ فيُعمل بكل شئ في موضعه، وبحسبه ، والله أعلم .
القول الثاني: أن الشاذ:"مخالفة الثقة للثقات"وهذا التعريف غير جامع ، وذاك في موضعين:
1 -أن قوله:"ثقة"أخرج الصدوق ، ومن كان حديثه في مرتبة الحسن ، مع أن مخالفته لمن هو أولى منه تعد شاذة أيضًا ، ولأنه قد يقال: إننا إذا حكمنا بالشذوذ على رواية الثقة - وهو أعلى من الصدوق - فكذلك الصدوق إذا خالف من هو أولى منه ؛ نحكم بالشذوذ على روايته من باب أولى ، والله أعلم .