فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 302

فالجواب: قد سبق في الجواب على الإشكال السابق ما يغني عن إعادت هنا .

أضف إلى ذلك: أن الأحاديث منها فرد وغريب ، ومنها ماله طرق متعددة ، فما كان من النوع الثاني ؛ فبجمع الطرق يظهر الشذوذ وغيره ، فنفي الشذوذ يتنزل على هذا النوع .

أما النوع الأول: وهو الفرد الغريب ؛ فلا يُتصور فيه نفي الشذوذ عنه ، فلو كان أحد رواة الحديث الغريب ضعيفًا ، ولم نشترط الضبط في الراوي ـ على هذا القول الوارد في هذا الإشكال ـ ووجدنا الحديث متصلًا ؛ بالعدول ـ وإن كان فيهم من هو سيء الحفظ ـ وأيضًا فلا شذوذ فيه ؛ لأن الشذوذ ليس في هذا النوع ـ كما سبق ـ وكذا ليس فيه علة خفية ، فهل يُحكم عليه بأنه قد استوفى شروط الصحة ؟! فإن قيل: نعم ؛ فهذا مردود ، وإن قيل: لا ، لأن راويه ضعيف ، قلت: اشتراط الضبط العام في الراوي هو الذي يخرج هذا السند من جملة الصحاح ، لا مجرد نفي الشذوذ ، فتأمل ، والعلم عند الله تعالى .

فإن قيل:إن نفي الشذوذ لا يكون في رواية الضعفاء ، إنما هو في رواية من يحتج به ،فهذا يغني عن اشتراط الضبط .

والجواب:أن اشتراط الضبط التام لا بد منه في الصحيح ؛ لإخراج الحسن فما دونه ، والله أعلم .

فإن قيل: الأصل في الراوي الذي حكموا عليه بأنه ضابط: أن مخالفاته قليلة بالنسبة لموافقاته للثقات ، فلماذا لا نعمل بالغالب ، ونحكم عليه بأنه قد ضبط هذا الحديث ، ولا نتوقف فيه حتى ننظر: هل سلم من الشذوذ والعلة أم لا ؟!

فالجواب: أن الأئمة وضعوا شروط الصحة صيانة للحديث النبوي من أن يدخل فيه شيء - مع الشط أو الاحتمال - ليس منه ، وهذا يقتضي التأكد من سلامة الحديث من الشذوذ والعلة .

ثم إننا لو أطلقنا القول بصحة حديث الضابط مطلقًا ، باعتبار أن الغالب عليه الضبط ، مع علمنا بوجود مخالفات في الجملة عند أهل الضبط؛ فإن هذا القول فيه قبول الحديث مع الاحتمال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت