فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 302

فلو فرضنا أن الضابط يحفظ مائة حديث ، وقد أخطأ في سبعة منها ، ونحن لا ندري: أهذا الحديث بعينه مما أخطأ فيه أم لا ؟ فتصحيح الحديث لمجرد كون الراوي ضابطًا - مع هذا الاحتمال - دون النظر في كلام الأئمة في هذه الراوية ؛ تصحيح مع الشك أو الاحتمال .

وَوِزان ذلك مسألة الاتصال: فلو فرضنا أن راويًا سمع من شيخه مائة حديث إلا سبعة لم يسمعها منه ، إنما أخذها بواسطة ضعيفة عنه ، ثم وقفنا على رواية هذا الراوي عن ذلك الشيخ ، ولو ندْرِ أهذا الحديث من تلكم السبعة أم لا ؟ فهل نحكم بالاتصال لمجرد كون الراوي سمع الأكثر من شيخه ؟ أم لا بد من البحث في هذه الرواية بعينها: أهي من السبع أم لا ؟ وجوابكم على هذا ، هو جوابنا على ما تقدم ، والله أعلم .

الشرط الثالث - حسب كلام الناظم - السلامة من العلة: وهذا مأخوذ من قول الناظم:"ولم يُعَل"وفيه مباحث:

أولًا: تعريف العلة:"هي سبب خفي يقدح في صحة الحديث، مع أن الظاهر السلامة منه"والمراد بذلك العلة التي لايقف المحدث عليها إلا بعد جمع طرق الحديث،أو الباب.

وخرج بقولهم:"سبب خفي"الأسبابُ الظاهرة في الجرح: مثل ضعف الراوي، وجهالته، وانقطاع السند ، ونحو ذلك ، فإن هذه الأمور وإن كان الحديث يُعَلُّ بها؛ إلا إنها ليست هي المرادة بالعلة اصطلاحًا ، وبقية الكلام:"مع أن الظاهر السلامة منه"تدل على أن ظاهر السند السلامة من هذه العلة الظاهرة .

وخرج بقولهم:"يقدح في صحة الحديث"العلل غير القادحة كالاختلاف الذي يمكن معه الترجيح أو الجمع.

ثانيا: ظهر مما سبق من تعريف العلة أنها تنقسم إلى قسمين:

1 -علة قادحة: وهي المرادة بقول الناظم:"ولم يُعَلْ"أي بعلة قادحة .

2 -علة غير قادحة، وقد سبق ذكر بعض أمثلتها ، كالاختلاف الذي يمكن معه الجمع على طريقة المحدثين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت