فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 302

ثالثًا: ذهب بعض أهل العلم من المحدثين والفقهاء إلى أن الأصل في الحديث الذي يتصل إسناده برواية العدل الضابط: الصحة؛ إلا أن يظهر أنه شاذ أو معلل، والراجح: أن الحديث لايكون صحيحا إلا بتوافر ما يجب توافره، وانتفاء مايجب انتفاؤه ، ولو كان انتفاء الشذوذ والعلة ليس شرطًا في الحديث الصحيح؛ لما ذُكِر هذا في تعريفه .

نعم، قد يقال فيما جمع الشروط الإيجابية الثبوتية ، وهي الاتصال ، والعدالة ، والضبط:"إسناده صحيح"أما إطلاق الصحة على مجرد ذلك، ثم يُنْشَر ذلك الحديث في الناس، وتُستنبط منه أحكامُ يُستحل بها الدم، والمال، والعرض، دون النظر في سلامته من العلل؛ ففي هذا استرواح وتوسع غير مرضي ، والله أعلم [1] .

لكن إذا أطلق الإمام الناقد منهم قوله في الحديث:"إسناد صحيح"فالأصل أنه لا يُطْلق ذلك لمجرد وجود الشروط الثلاثة: الاتصال , والعدالة , والضبط ؛ لأن الإمام منهم يحفظ معظم السنة , ويحفظ كلام الأئمة في الأحاديث , هذا هو الأصل حال في الإمام منهم , فإذا سئل أحدهم عن الحديث:فإنه يجول بفكره في كل مايعلم عن هذا الحديث , من طرق , وأقوال للأئمة فيه , ونحو ذلك , فلو كان يعلم أن فيه علة خفية تقدح في صحته ؛ لما استجاز إطلاق القول بصحة السند, لأنه - والحالة هذه - يكون مُلبِّسًا على الناس , إذ يغترون بقوله:"إسناد صحيح"ويعملون بالحديث , والإمام يعلم أن فيه علة , وحاشا الإمام منهم أن يسلك هذا المسلك .

ولا شك أن إمعان الإمام النظر في الحديث وما يتعلق به , من خلال ما يحفظه ؛ فإنه أقوى في النفس من مجرد بَحْثِ باحث في الكتب , ولم يجد للحديث علة , فإذا كنا سنعمل ببحث الباحث ؛ فمن باب أولى أن نعمل بنقد الناقد البصير .

(1) انظر"فتح المغيث" ( 1/ 17 - 18 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت