فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 302

فالجواب: قد سبق الرد على ذلك في الكلام على الضبط , وردَّ قول من قال: إن اشتراط الضبط يغني عن اشتراط نفي الشذوذ , وخلاصة ذلك: أن شرط الضبط شرط عام, وشرط نفي الشذوذ شرط خاص برواية معينة , ولا يلزم من ثبوت العام ومدح الراوي في الجملة , تحقق الشرط الخاص، وهو نفي الشذوذ عن هذه الرواية بعينها , ولا شك أن الشذوذ والمخالفة قد وقعت في أحاديث الأئمة الكبار - فضلًا عمن دونهم - فاذا اكتفيا بمجرد الضبط ؛ فهذا تصحيح للحديث مع الشك , وفيه ما فيه , والله أعلم .

( إشكال ) ذكر بعضهم أن كتب العلل إنما تبحث في أحاديث الثقات الذين يوجد في رواياتهم علل خفية، ومع ذلك فقد يقف الباحث فيها على أحاديث بعض الضعفاء، بل المتروكين،وغير ذلك من العلل الظاهرة !!

والجواب عن هذا الإشكال من وجهين:

أ - أن هذا نادر،ولا يُخِلُّ بمقصود مُصَنِّفي كُتب العلل،فإن العبرة بالأشهر الأكثر، لا بالأقل الأندر .

ب- أن من جملة هذا النادر أحاديث رواها بعض الثقات ، فَظُنَّ أنها صحيحة لذلك، فلما فُتِّش فيها؛ ظهر أنها ترجع إلى أحاديث الضعفاء والمتروكين، فما كان من هذا القبيل؛ فهو موافق لقصد من أَلَّفَ في العلل الخفية، والله أعلم .

( إشكال آخر ) اعتُرِض على الناظم بأنه لم يجمع الشروط التي تختص بالإسناد - وهي الاتصال، والعدالة، والضبط - على حِدَةٍ، والشروط التي يشترك فيها الإسناد والمتن - وهي السلامة من الشذوذ والعلة - على حِدَةٍ، إذ لو فعل ذلك لكان أولى .

والجواب مع كون هذا الاعتراض له وجه - إلا أنه قد يعتذر عن الناظم - رحمه الله - بأن النظم اضطره إلى ذلك ، وإن كان غيره من النُّظَّام قد تخلص من هذا الإشكال بسهولة ويُسْر .

?الشرط الرابع: مما اشترطه الناظم رحمه الله - في الحديث الصحيح: العدالة: وهو مأخوذ من قوله:"يرويه عَدْلٌ"وهذه جملة حالية، والمعنى: أن الإسناد يكون متصلا سالما من الشذوذ والعلة حال كون راويه عدلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت