فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 302

واشتراط البلوغ: أخرج الصغير الذي لم يَبْلُغ، وهذا أيضا إنما يُشْترط في حالة الأداء؛ لأن الصغير قد يتحمل قبل البلوغ، إلا أنه لا يُقْبل منه إلا إذا بلغ؛ لأن البالغ الذي أصبح مكلفا، ويعرف الحساب والجزاء، ونحو ذلك؛ يكون عنده خوف من أن يجازف في القول على رسول الله- صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بخلاف الصغير: فإنه لا يُؤْمَن عليه أن يقول على النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - مالم يقل؛ لأنه ليس عنده الإدراك الواسع، أو العقل الكامل، الذي يجعله يخاف ويرتدع .

هذا أَمْرٌ، وأَمْرٌ آخر: أنه قد لايكون عنده ضبط يستطيع به أن يأتي بالحديث على وجهه، واشتراط البلوغ حد منضبط قد عُلِّقَتْ به أمور كثيرة في الشريعة، فاعتماده أولى، وإن كان في النفس شيئ من رد رواية من قارب البلوغ ولم يبلغ بعد، مع توافر ضبطه، وخوفه من المجازفة في القول على النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - فيُنظر: هل هناك من حدَّث قبل البلوغ بالشرط السابق ، ومع ذلك لم يقبلوا منه ؟! وأما ما يذكر بعض أهل العلم [1] منتقدين هذا الشرط بحجة قبول الصحابة رواية صغار الصحابة: كابن عباس ، وابن الزبير، والنعمان بن بشير؛ فليس ذلك ظاهرًا في أنهم حدَّثوا بما حدَّثوا به قبل البلوغ ، أما التحمل في الصغر: فلا إشكال فيه ، والله أعلم .

واشتراط العقل: أخرج المجنون، نسأل الله العافية، والجنون قسمان: مُطَبَّق ومتقطع:

فالأول: هو الذي يكون ملازما للرجل في كل حال، ويُرَدُّ حديثه مطلقا .

أما الثاني: فهو الذي يعتري الإنسان في حال دون حال، فمثله تُقْبَل روايته حال إفاقته، إذا توافرت فيه الشروط الأخرى، وتُرَدُّ حال جنونه .

(1) انظر كلام شيخنا الألباني - رحمه الله - في تعليقه على"الباعث الحثيث" ( 1 / 280 ) وبنحوه كلام السخاوي في"فتح المغيث" ( 2 / 7 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت