واشتراط العقل: معتبر في حالتي التحمل والأداء، إذ غير العاقل لايُتَصَوَّر منه تحمل ولا أداء .
واشتراط السلامة من أسباب الفسق: أخرج من وقع في شئ منها، وأصر على ذلك ،أما مجرد الوقوع في الكبيرة فالمسلم غير معصوم من ذلك ، ولو رددْنا رواية كل من وقع في معصية - دون إصرار عليها - ما سَلِم لنا أحد ، والله المستعان .
ولايُؤْمَن في حق من أصر على الكبيرة الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم -
وأخرج هذا الشرط أيضًا المجهول الذي لم تتحقق عدالته وسلامته من أسباب الفسق، والمراد بذلك فسق الشهوات، أما فسق الشبهات والتأويل الذي يقع فيه أهل الأهواء والبدع ؛ ففي رواية أهله تفصيبل.
واشتراط السلامة من خوارم المروءة: أخرج من انخرمت مروءته، وفي هذا الشرط مباحث:
الأول:تعريف المروءة:قال بعضهم:هي: أن تَفْعل من المباحات مايَزِينُكَ،وتترك منها ما يَشِينُكَ". وقال بعضهم: هي:"الصيانة من الأدناس ،والترفُّع عما يَشِينُكَ عند الناس"."
وقال بعضهم: هي:"ترك المذموم عُرْفًا".
وهذه أقوال متقاربة في المعنى ، وتدل على المراد، وانظرها وغيرها في كتاب"المروءة وخوارمها" [1]
الثاني: ضابط المروءة: ليس للمروءة ضابط شرعي معين، وأعمال معروفة في كل عصرٍ ومصر، بل المعتبر في ذلك العرف، وهو يختلف باختلاف البلدان، والأزمان، والأشخاص، فَرُبَّ شئ يكون مستنكرًا في زمن دون آخر، وفي بلدة دون أخرى ومن شخص دون آخر .... وهكذا .
الثالث: لماذا اشترطوا في العدل السلامة من خوارم المروءة ؟
(1) ص 15 ) وما بعدها لأخينا الشيخ مشهوربن حسن - حفظه الله تعالى - .