فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 302

6-ومنهم من يرى أن الراوي إذا روى عنه جماعة؛ فإنه يكون ثقة، وفيه نظر ، إنما تُرفع عن الراوي بذلك جهالة العين ، إلا إذا كان مشهورًا ، وروى عن الأكابر ، وأهل الانتقاء ، وأخرج حديثه من ينتقي في أحاديث كتابه ، فإن هذا يرفعه إلى الاحتجاج مالم يُجرح ، والله أعلم [1] .

7-ومنهم من يرى أن الراوي إذا روى عنه من ينتقي في شيوخه، ولا يروي إلا عمن كان ثقة عنده ؛ فإنه يكون ثقة عنده بذلك ، ومن ثَمَّ يكون ثقة عند غيره؛ لقبول خبر العدل، وفي هذا المقام تفصيل يرد هذا الإطلاق، وليس هذا موضعه (1) .

8-ومنهم من يرى أن الراوي إذا أخرج له صاحبا"الصحيحين"أو أحدهما؛ فإنه يكون عدلا في الرواية، وهو إطلاق غير مقبول ؛ لاحتمال أنهما ما أخرجا له إلا ما علما صحة حديثه ، أو أخرجا له في الشواهد ، ونحو ذلك [2] .

9-وتعرف عدالة الراوي - أيضًا- من خلال النظر في كتابه , فإن كان ممن يشك في حديث؛ يضرب على أحاديث بجواره , أو ممن يشك في كلمة ؛ يضرب على الحديث كله ؛ دل ذلك على عدالته وورعه , لأن العادة: أن المحدِّث يحب كثرة الحديث لا قلته ، وربما يضرب الورع على أحاديث يتنافس المحدثون في أخذها عنه، والرحلة إليه بسببها ، فضَرْبُهُ عليها لأدنى شك: يدل على مزيد من الدين والورع ، وقد حصل هذا ليحيى بن يحيى ، ومسعر ، ومالك ، وغيرهم ، انظر كتابي:"شفاء العليل" [3] .

وهذه الطريقة كانت متيسرة للأئمة الأوائل ، الذين كانوا ينظرون في كتب وأصول الرواة ، بخلاف من بعدهم ، والله أعلم .

(1) وانظر"إتحاف النبيل" ( 2 / 81 - 84 ) السؤال ( 207 ) .

(2) وانظر"الموقظة" ( ص 79 ) وتفصيل الرد على ذلك فيكتابي:"شفاء العليل" ( 1 / 366 - 367 ) .

(3) ص 379 - 380 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت