10-وتُعرف عدالة الراوي ـ أيضًا ـ بروايته عن أبيه ، أو عن شيخ قد اشتهر الرواي بالأخذ عنه ، ومع ذلك يروي عنه تلميذه مرة بواسطة ، ومره يقول: وجَدْتُ في كتاب أبي كذا ، ومره يروي عنه بلا واسطة ، فما الذي يحمله على النزول في الإسناد عن شيخه ، مع إمكان العلو ، ولو علا في الإسناد ، وروى عنه مباشرة ؛ لم يتعقبه أحد؛ لاشتهاره بالأخذ عنه ؟ولكن الدين هو الذي يجعله ينزل مع إمكان العلو ، والنزول غير مرغول فيه عند المحدثين - في الجملة - .
وهذه الطريقة تُعْرَف بها العدالة ـ لما سبق ـ ويُعرف بها الضبط أيضًا ، لأن تمييز الراوي بين ما كان عنده عن شيخه بواسطة مما كان بدون واسطة ؛ يدل على الضبط .
جاء في"النبلاء" [1] :"قال الجرجاني: فسألت يحيى بن معين عن سماع أبي بكر بن أبي شيبة من شريك ؟ فقال: أبوبكر عندنا صدوق ، وما يَحْمله أن يقول: وجَدْتُ في كتاب أبي بخطه ؟ وقال: فتأمل كيف عرف أن أبا بكر صدوق ، وأن ذلك بسبب نزوله مع أنه لو علا ما أنكر عليه أحد ، ولكنها الأمانة العلمية ، والأمانة في البلاغ ، والأمر دين ."
وحُدِّثْتُ عن روح بن عبادة بحديث الدجال ، وكنا نظنه سمعه من أبي هشام الرفاعي"اهـ ."
11-اشتهار الراوي بالعلم والعناية به ، واتساع رحلته ، مالم يُجرَّح ، فمثل هذا يحتج به عدالة وضبطًا ؛ إذ لو كان فيه ما ينقض ذلك ؛ لما سَلِمَ من كلام الأئمة ، فإن الهمم متوافرة للكلام في المشاهير الذين يوجد منهم ما يقتضي الجرح . [2]
(1) 11 / 124 ) ترجمة ابن أبي شيبة عبدالله بن محمد بن أبي بكر .
(2) انظر"فتح المغيث" ( 2 / 20 - 21 ) و"إتحاف النبيل" ( 1 / 173 - 175 ) السؤال ( 52 ) و"مفتاح دار السعادة"لابن القيم ( 1 / 495-496 ) ط / دار ابن عفان ، و"توضيح الأفكار" ( 2 / 131 ) .