... ويؤكد الكتاب المقدس أن الإنسان هو رأس المخلوقات الحية وسيدها والناس في الأصل من دم واحد غير أنهم انقسموا بعد ذلك إلي أسباط عديدة وأما خلق الإنسان من تراب ممتازا عن سائر الحيوانات بما أودع فيه من الروح الحية الأدبية التي تؤهله لشبه الخالق جل شأنه فالله سبحانه وتعالي قد نفخ في أنفه نسمة حياة ولا يراد بنسمة الحياة هذه فعل التنفس الحيوي فقط وإنما المراد منها أن الله أعطاه تلك القوي العقلية والروحية مقرونة بالنفس الحية [1] .
... ويمكن التسليم بالكثير مما سبق لأن الكتاب المقدس يقبل في حدود معينة عملية تطورية فمن ناحية الحيوانات الدنيا فإن خلق أو عمل لا توصف كعمل مباشر من القوة القادرة بل كدافع خلاق أعطي للماء والأرض دون أن يستبعد بل يدعو القوي الموجودة في الماء واليابسة إلي العمل ولكن في خلق الإنسان وحده يعمل بطريقة مباشرة وقال الله"نعمل الإنسان علي صورتنا - فخلق الله الإنسان" (تك 1: 26، 27) .إن القفزة عند ليل وهكسلي أو الطفرة عند فريس ما هي إلا أسماء تختفي في القصة البسيطة أمام الأسماء المفعمة بالمعاني فكل الأشياء الحية اعتمدت علي خالق مهيمن دائب علي العمل [2] .
... وهناك آراء كثيرة لتفسير عبارة"علي صورة الله"ولكن أكثرها قبولا هو أن الإنسان خلق كائنا روحيا مستقلا له إمكانية الشركة مع خالقه التي توجد الإشارة إليها في اللقاءات عند هبوب ريح النهار [3] .
(1) 1 ) راجع جورج بوست: قاموس الكتاب المقدس ، ج 1/150. مادة انسان
(2) 2 ) راجع صموئيل حبيب: دائرة المعارف الكتابية ، ج 1/436 . مادة خلق
(3) 3 ) راجع صموئيل حبيب: دائرة المعارف الكتابية ، ج 1/7. مادة الله