الصفحة 123 من 196

"وابتهجت روحي جسدي أيضا يسكن مطمئنا" ( مز 9:16 ) فابتهاج الروح وسكون الجسد دليل علي ارتباطهما معا .ويبين غذاء الجسد"الأطعمة للجوف والجوف للأطعمة"" (1كو 13:6 ) ويظهر وجود الاثنين وارتباطهما في قوله""فمجدوا الله في أجسادكم وفي أرواحكم" ( 1.ك"20:6 ) "اسلكوا بالروح فلا تكلموا شهوة الجسد لأن الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد وهذان يقاوم أحدهما الآخر" (غلاطية 16:5 ، 17 ) فهذان العددان يبينان اختلاف طبيعة الجسد عن طبيعة الروح وأنهما يتنازعان ويؤثران في سلوك الإنسان وقد ظهر أن القرآن والكتاب المقدس لا اختلاف بينهما في هذا الأمر ، وكذلك في كون الإنسان مخلوق من الطين أو الماء والتراب ."

فكيفية خلق الإنسان أمر غيبي لا يعلمه إلا الله ، ولا سبيل للبشر لمعرفة ذلك إلا بإخبار الله عنه في كتابه وما دون ذلك فهو أمر خفي عن البشر . قال الله تعالي: ( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم) [الكهف 51] ، فلا يعلم أحد من الناس كيفية ذلك ، أراد معرفة ابتداء الخلق وأن له مبدأ لا يشبهه البتة ، فأراد معرفة كيفية كونه فقد دخل في قوله تعالي: ( وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) " [1] [النور15] ."

... وما يذكره القرآن عن تطور في خلق الإنسان إنما هو تطور في خلق الإنسان وهو في بطن الأم وهو بيان لعناصر الخلق ، فالقرآن ذكر أنه مخلوق من الطين لكن الوقت الذى قبل ذلك لم يتحدث عنه وهو أمر غيبي ، أما أنه شبيه بالقردة فذلك ما لا دليل عليه وتكلف للإنسان فيما لم يؤمر به أو يطلع عليه .

(1) 1 ) ابن حزم: الفصل ، ج1/155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت