الصفحة 125 من 196

استخلف الله الإنسان في الأرض وهو عليم بطاقاته وقدراته النفسية والعقلية والعملية التي خلقها الله له وإن كانت الملائكة لم تتبين كنه وحقيقة ذلك في استفهامها من ربها"قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إنى أعلم ما لا تعلمون" [البقرة 30] [1] .

إن الله تعالى خلق الإنسان وشاء أن تكون هذه الأرض مستقرًا له إلى وقت معلوم وفي ذلك يقول تعالى: ( ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) [البقرة 36] والإنسان في هذه الدنيا صاحب رسالة فقد استخلفه الله على الأرض ليعمرها ويستخرج خيراتها لا ليزهد فيها وينصرف عنها ، وهذا هومعنى الاستخلاف في قوله تعالى: ( إني جاعل في الأرض خليفة ) [ البقرة 31] .

واستخلاف الإنسان في الأرض لا يخلو من الامتحان ، فقد أراد الله لهذا الإنسان أن تعانى نفسه من الصراع بين نوازع الخير والشر فيما هو مستخلف فيه ، وهو صراع تكتمل من خلاله شخصيته قال تعالى: (وهو الذى جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم في ما آتاكم ) [ الأنعام 165 ] [2] .

إن الهدف من خلق الإنسان ليس اللهو واللعب وإنما لما هو أعظم شأنًا وهو العبادة والقيام بمهمته وهي كونه خليفة الله في الأرض. وبالنظر إلى تاريخ حضارة الإنسان منذ وجد على هذه الأرض إلى الآن تظهر الحكمة الإلهية من وجود الإنسان ، فالتطور الهائل في إمكانياته يدل على أن الله أودع فيه من الاستعدادات ما لم يوجد في مخلوق آخر ، ولا زال مستقبل الإنسان يحمل من الإمكانيات في تسخير الطبيعة ما لا يتصور [3] .

(1) راجع د. آمنة نصير: الإسلام وحماية البيئة ، ص 9 ، 10.

(2) راجع د. محمد أبو الوفا التفتازانى: الإنسان والكون في الإسلام ، ص:71 ـ 72.

(3) راجع د. محمد أبو الوفا التفتازانى: الإنسان والكون ص 73 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت