الصفحة 126 من 196

وقد ثار الإسلام على التقليد ، وحمل عليه حملة شديدة لم يردها عنه القدر فاقتلعت أصوله الراسخة في المدارك وأبادت دعائمه وأركانه ، وارتفع بالعقل لمكانة عظمى ، وعلا صوت الإسلام على وساوس الطعام ، وجهر بأن الإنسان لم يخلق ليقاد بالزمام ، ولكنه إنسان له عقل وعليه أن يهتدى بالعلم والأعلام وقد مدح أهل الحق فقال تعالى ( الذي يستمعون القول فيتبعون أحسنه ) [الزمر 18] ، فهم يميزون بين الحسن والقبيح فيعملوا بالحسن ويطرحوا القبيح [1] .

وإذا كانت وظيفة العقل على هذا النحو فإن محاولة تعطيله عن أداء هذه الوظيفة يعد تعطيلًا للحكمة التى أرادها الله من خلق العقل ، مثلما يعطل الإنسان حاسة من الحواس التي أنعم الله بها عليه عن أداء وظيفتها التي خلقت من أجلها وهؤلاء الذين يفعلون ذلك يصفهم القرآن بأنهم أحط درجة من الحيوان حيث يقول: ( لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم أذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل ) [الأعراف 179] . ومن هذا المنطلق يعتبر الإسلام عدم استخدام العقل خطيئة من الخطايا وذنبًا من الذنوب ، يقول القرآن الكريم حكاية عن الكفار يوم القيامة: ( وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير فاعترفوا بذنبهم ) [الملك 10-11] [2] .

(1) راجع محمد عبده: رسالة التوحيد ، تحقيق د. محمد عمارة ، الطبعة الثالثة 1989 ، مركز الحضارة العربية للإعلام والنشر ، ص 150-151.

(2) راجع د. محمود حمدى زقزوق: تمهيد للفلسفة ، دار المعارف الطبعة الخامسة 1994 ، ص92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت