الصفحة 127 من 196

وإذا كانت ممارسة الوظائف العقلية تعد واجبًا في الإسلام فإنها من ناحية أخرى مسؤولية حتمية لا يستطيع الإنسان الفكاك منها وسيحاسب على مدى حسن أو إساءة استخدامه لها مثلما يحاسب ويسأل عن استخدامه لباقى وسائل الإدراك الحسية وفي ذلك يقول القرآن ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا ) [الإسراء 36] [1] .

وأطلق الإسلام سلطان العقل من كل قيوده وخلصه من كل تقليد كان استعبده ، ورده إلى مكانه الحقيقي ليسير بنوره مع الخضوع لله وحده والوقوف عند شريعته ، ولا جد للعمل في منطقة حدودها وبذلك تم للإنسان من خلال الدين أمران عظيمان وهما (استقلال الإرادة ، واستقلال الرأي والفكر وبهما كملت إنسانيته) [2] وهذه أسمى معانى الحرية للعقل.

ومن رحمة الله بالإنسان أن جعل في الإنسان عقلًا ليستطيع به إدراك أسرار الكون ومعرفة خالقه وترتيب أمور معاشه في هذه الدنيا على أفضل وجه وهذا العقل هو الأمانة التي يذكر القرآن حمل الإنسان لها ، وبواسطة العقل أيضًا يستطيع الإنسان أن يميز بين الخير والشر فالعقل دعامة أساسية من دعامات الإسلام واستخدام العلم من أقوى الوسائل إلى تحقيق رسالة الإنسان على هذه الأرض وهي أن يعمرها ويستغل خيراتها إلى أبعد الحدود [3] .

علاقة الإنسان المسلم بالبيئة علاقة دينية وخلقية وعقائدية ورد في شأنها عشرات النصوص من الآيات الكريمة ومن السنة الصحيحة والتي تقرر أصول التعامل مع البيئة من حوله ، و منع محاولة الإفساد فيها بالحروب و التدمير [4] .

(1) راجع د. محمود حمدى زقزوق: تمهيد للفلسفة ، ص 93 .

(2) راجع محمد عبده: رسالة التوحيد ص152.

(3) راجع د. محمد أبو الوفا التفتازانى: الإنسان والكون في الإسلام ، ص 73.

(4) 2 ) راجع د/ آمنة نصير: الإسلام و حماية البيئة ، ص 12-13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت