فمن عطل نعمة العقل فهو إما صبى أو مجنون أو نائم ، ولذا حرم الإسلام الخمر حفظا للعقل من الخلل والاضطراب وحتى يؤدى دوره المنوط به ولم يخلق الله شيئا من أجزاء الإنسان إلا وله وظيفة فمن عطل أى جزء عن وظيفته فقد تساوى مع فاقد هذا الجزء وعندما استثمر الإنسان عقله بدأ في التفكير السليم وظهرت العلوم والمخترعات التى تفيد البشر أما إذا لم يستثمر عقله فسوف تظهر الخرافات والأوهام ويعم الخراب كل أنحاء الأرض .
وقد أرشد الله الإنسان وأمره بالنظر إلى السنن الكونية التى أودعها كائناته وتتصرف طبقا لها ، قال تعالى ( وإن من شئ إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) [الحجر21] .
وهى تسمى بالقوانين الطبيعية والقرآن يطلق عليها اسم الميزان فهذه السنن لا تتبدل قال تعالى"سنة الله التى قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلًا"الفتح23.
فعلى الإنسان استخدامها في النفع والخير وألا يستغل معرفتها للتدمير والتخريب وإهلاك الأموال والأرواح [1] .
فالإنسان وهو خليفة الله في الأرض يجب أن يعمر ويعلى المملكة التى يعيش عليها ففى مجال الطب يكون نافعًا لغيره ويحافظ بعلمه على صحة بدنه وصحة أبدان الآخرين وفى مجال الصناعة يجب أن يجتهد لصناعة كل ما يحتاج إليه المجتمع من طعام وشراب وملابس وأدوات وسيارات وطائرات وفى مجال الفلك يجتهد باستخدامه الحديث من الأجهزة التى اخترعها بتفكيره واستخدامه للعقل في نفع المجتمع .
لمعرفة السنين والشهور وتحذير المجتمع من خطر النيازك والشهب وغير ذلك ، وإذا قام الإنسان بهذا الواجب فقد أدى وظيفته خير أداء .
(1) راجع على عبد العظيم: فلسفة المعرفة في القرآن الكريم ، ص226