الصفحة 130 من 196

فالعقل إذا أهمله الإنسان كان وبالا عليه وخرابا للأرض فيخالف بذلك وصية الله له فيقول الكتاب المقدس (فالعقل يحفظك والفهم ينصرك ) (أم 2: 11) فالعقل يحمى الإنسان من الضلال والعلم هو مادة العقل التى تجدده دائما وتوقظه وتلهمه الفكر الصائب ، والمسيح عليه السلام يخبر الشعب عن رسالته فيوضح أن المطلوب من الإنسان هو المحافظة على الكون الذى يعيش فيه حتى يحيا حياة سعيدة وأن يبتعد عن ضياع العقل والعلم فذهابهما يفسد الحياة ويدمر الكون وينشر الحروب فيقول المسيح عليه السلام (وأما أنا فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل) (يو 10:10) فهذا هو دور الإنسان في كون يعيش فيه وهو على صورة الله ، وعليه أن يسمو بأخلاقه على جميع الكائنات وأن ينتفع بعقله الذى هو صفته المميزة له عن الكائنات .

ويسود الله على الأرض بعنايته ، وعلى الإنسان أن يسود عليها ، فقد عهد الله للإنسان أن يتسلط على الأرض ، وهذا يقتضى مسئوليته نحو البيئة والمخلوقات التى تشاركه في الكوكب ، ولقد عنى الله عناية عظيمة في خلق هذه الأرض ، وعلى الإنسان ألا يهمل العناية بها [1] .

فهذه المسئولية تتطلب من الإنسان البحث عن حلول لمشكلات البيئة والعمل الجاد للحفاظ على تلك العطايا الكونية التى منحها الله الإنسان فيكون بذلك قد حافظ على وصايا الله وتحمل المسئولية بعناية واهتمام .

المبحث الثانى

النفس وطبيعتها

إن النفس هى سبب الحياة وعلة الحركة وبها تكون الأمور الوجدانية والشعور ، فهى سبب لعمليات كثيرة تصدر عن الإنسان ، وهى مشتركة بين الإنسان والحيوان والنبات ، وهى جوهر الإنسان وحقيقته ولذلك تعددت مناهج الناس والمفكرين والفلاسفة قديمًا وحديثا في النفس واختلفت آراؤهم في ماهيتها وطبيعتها .

(1) راجع د. بروس بارتون وآخرون: التفسير التطبيقى للكتاب المقدس ، مراجعة د.كينيث كانتزر وآخرون ، ترجمة وليم وهبة وآخرون ، شركة ماسترميديا مصر 1998م ، ص9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت