فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 70

وكان الرجل الجالس قبالته يقاربه في السن حسبما قدرت، أسمر اللون بينما كان شعره أسود تتخلله شعرات بيضاء قليلة، كان يبدو في كامل الاتزان والهدوء وهو يتحدث، فهمت من الجزء اليسير الذي سمعته من كلامه أنه يتحدث عن أرض للبناء وقع حولها خلاف بينه وبين أخيه الذي استدعته الشرطة عدة مرات ولم يحضر حتى الآن، ثم لم يلبث هذا الشخص أن قام وقد سلمه الشرطي استدعاء يقدمه لأخيه من اليد لليد، فلعل الاستدعاءات السابقة لم تكن تصل إليه لأسباب لم تعرف بعد، فكرت آنذاك أن قضيتي لا بد تكون أخطر من كل القضايا وإلا فلماذا أخو هذا الرجل لا يصله الاستدعاء بينما يرسلون لي أنا شرطيًا خاصًا يسلمني إياه.. عندما فتح الباب ليخرج قمت من مكاني لأجلس على الكرسي الذي كان يجلس عليه الرجل بجانب مكتب الشرطي، نظر إليَّ هذا طالبًا مني تعريفه بقضيتي، قدمت له الاستدعاء بيد مرتجفة على الرغم من أنني صرت الآن أكثر اطمئنانًا بعدما رأيته ولاحظت لطفه وهدوءه الواضحين.

-ألف وثلاثمائة وأربعة وعشرون.

ردد مع نفسه هذا الرقم مرتين عندما نظر في الاستدعاء، ثم وضعه على المكتب وفتح احد الأدرج، لم يلفت نظره اسمي ولا عنواني ولا أي شيء آخر، فأنا في نظره رقم من الأرقام لا غير، وفكرت مع نفسي أن هذا أفضل.

-ألف وثلاثمائة وأربعة وعشرون، ألف وثلاثمائة وأربعة وعشرون، ألف.. كان يردد هذا الرقم بصوت مسموع وهو يفتش في ركام الملفات وصار لي إذن ملف خاص في مركز الشرطة وأنا لا أعلم، ترى ماذا في هذا الملف، وما سره..؟

الرجل الذي سبقني كانت له قضية أرض، هو بدون شك في معركة مع أخيه عمن يجب أن يمتلك قطعة الأرض، لا بد أنها تقع في مكان جميل، وإن سعرها مرتفع جدًا، لعلها تصلح أيضًا لبناء متجر أو مصنع، هذا كله جائز، ولكن.. أنا ما علاقتي بالشرطة، لا أرض لي في هذه المدينة الكبيرة ولا تجارة، ولا أطمح يومًا إلى أن أمتلك شيئًا من ذلك..

-ألف وثلاثمائة وأربعة وعشرون..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت