عندما وصلت إلى باب مقر الولاية، عند ذلك فقط تذكرت أنه الخميس مساء، فهل تجد في مثل هذا الوقت من يدلك على ما تريد؟ مع ذلك وجدت رجلين اثنين في مكتب صغير بجانب باب الدخول الرئيسي، ربما هما بوابان أو موظفان، المهم لعل هذين الرجلين يدلانني على مديرية الثقافة، كانا يلعبان (الضامة) أحدهما في عمر الأب والآخر في عمر ابنه، ولكنهما يبدوان منسجمين تمامًا، عندما كنت تدخل المكتب كان الأب يقول للابن:
-إيه.. يا الله.. تحرك.. العب.. قضيت عليك.. هيه..
بينما كان الآخر يمسك ذقنه بيده ويتأمل أحجار (الضامة) في صمت عميق، والتفتا إليك معًا عندما وقفت بالباب مسلمًا:
-السلام عليكم.
كانت علامات استفهام واضحة في أعينهما، لم تنتظر الرد وأضفت:
-رجاء، أين مديرية الثقافة؟
نظر كل منهما إلى وجه الآخر، وعلامة الاستفهام ما تزال واضحة في الملامح:
-مديرية.. مديرية ماذا؟
-مديرية الثقافة.. كولتير كولتير، ديريكسيون دولاكولتير،
رددت من جديد.
-آه كولتير،
ردد الشاب.
-نعم.. نعم.. هؤلاء الذين يهتمون بالمحاضرات والنشاطات المختلفة، و.. ولم تعرف ماذا تضيف أيضًا إذ أحسست أنك ربما بتوضيحك ستزيذ الموضوع غموضًا، وخاطب الشاب الرجل الشيخ الذي يجلس أمامه فاغرًا فاه:
-يمكن السينما..
-السينما؟ لا.. لا
-لا أخي الله غالب.. ولكن..
ووقف الشيخ، وبعد لحظات من التفكير نصحك بالذهاب إلى ساحة المدينة، حيث مقر البلدية، فهناك عدة مكاتب ومصالح، ولا بد أن ما تبحث عنه يوجد هناك، وفكرت أن نصيحة الشيخ لها أهميتها على كل حال، وعدت تلوم نفسك لأنك لم تذهب إلى الساحة الرئيسية في المدينة من البداية، وفضلت المجيء إلى مقر الولاية على الرغم من بعده، لا يهم أنت على كل حال لا تخسر شيئًا عندما تتعرف على المدينة وعلى مرافقها، خاصة وأن موعد المحاضرة ما يزال بعيدًا.
عندما وصلت ساحة المدينة سألت أحدهم عن مديرية الثقافة، فكرت أنه لا بد أن يكون معلم مدرسة حسبما يظهر من خلال ملامحه، ولذلك فلا بد أنه يعرف مديرية الثقافة، ودلك هذا على شارع جانبي صغير، هناك يوجد متحف المدينة، وقبالته يوجد مكتب ربما هو ما تبحث عنه، وزاد فنصحك بأن تسأل موظفي المتحف فهم يعرفون بدون شك مقر مديرية الثقافة.