فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 70

وكنت وأنت تصل قاعة الحفلات على وشك الإعلان عن رغبتك في إعفائك من إلقاء المحاضرة نظرًا إلى أنها غير مناسبة، ولكنك فكرت مرة أخرى أنك ربما ستعتبر متكبرًا في نظرهم إذا ما فعلت ذلك، ولهذا فضلت الصبر ومقاومة رغبتك وإحساسك..

كانوا قد أعلموك قبل قليل بأن محاضرتك ستسبق بقطعة موسيقية تقليدية، وهذا حسب التقليد المعمول به في هذه المدينة، حيث يستهلون كل نشاط بهذه القطعة الموسيقية التي لا تزيد مدتها عن عشر دقائق، كما أكدوا لك، ورأيت ذلك أمرًا عاديًا إذ من المهم ومن الجميل جدًا، بل ومن الواجب أيضًا أن نخلق تقاليد من فننا وتراثنا، إلا أن القلق بدأ يسيطر عليك عندما طال العزف، وعندما مضت العشر دقائق لتصبح أكثر من عشرين، وعندما اتبعت القطعة المقصودة بقطعة ثانية، ثم بمجموعة من الأغاني أداها مجموعة من الأطفال، ثم رقصة فلكلورية صاخبة، كان يصلك وقعها فقط، ولم تتح لك فرصة التمتع بالتفرج عليها وعلى غيرها، إذ أن حضرات المشرفين على الحفل تركوك وحدك أمانة في أحد المكاتب الخلفية في انتظار فرصة عمرك التي كنت تنتظرها بفارغ الصبر.

وعندما قلقت بعدما دام انتظارك أكثر من ثمانين دقيقة، خرجت إلى قاعة مجاورة للمكتب كان يملأها مجموعة من الشبان، بعضهم مشغول بتحليل مباريات لكرة القدم، وبعضهم يجرب آلته الموسيقية عسى ألا تخذله عندما يحين دوره، بينما كان بعضهم الآخر مكتفيًا بالتدخين والاستماع..

اقتربت من أحد الشبان وطلبت منه سيجارة، جعلت تدخنها في نهم مع أنك في الأصل لست مدخنًا محترفًا، وجعلت تدور في القاعة، ملتفتًا من حين لآخر إلى الباب الخلفي الذي يدخل منه الفنانون والممثلون إلى المنصة، فكرت أكثر من مرة أن تترك كل شيء وتعود إلى الفندق بسلام، ولكنك كنت تقاوم هذه الفكرة لسبب واحد فقط وهو ألا تعطيهم الفرصة لاتهامك بأمور أنت بريء منها، وقبل أن تنهي سيجارتك التي كان لها دورها في تهدئة أعصابك إلى حد ما جاءك أحد منظمي الحفل مسرعًا:

-لقد جاء دورك..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت