الصفحة 26 من 77

وسبب الاختلاف بينهم يرجع إلى العموم الوارد في آية حل الكتابيات وتعارض الآثار المروية عن الصحابة والتابعين في حل الحربية وعدمها 0

دليل الرأي الأول: استدل الأولون على أنه لا تحل إلا الكتابية الذمية أما الحربيات فلا يحل نكاحهن حرائر أو إماء بالكتاب والآثار:

أما الكتاب فقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدنيون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} [1] 0

فقد دلت الآية على أنه لا يجوز إقامة علاقة مع أهل الكتاب الحربيين حال إعلانهم العداوة والحرب ضد المسلمين لما في ذلك من المضار والمفاسد التي تترتب على ذلك، ففي زواج الحربيات نقل أخبار المسلمين لبلادهن، وما قد يخشى من ترغيب الأولاد في عقائد وعادات غير المسلمين [2] 0

ومن الآثار بما يلي:

أ- ما روى عن ابن عباس أنه قال من نساء أهل الكتاب من تحل ومنهن من لا تحل وقرأ الآية: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر 00 الخ} ثم قال: فمن أعطى الجزية حل نكاحها ومن لم يعط لم يحل قال الحكم ذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فأعجبه [3] 0

قل القرطبي وروى عن ابن عباس أنه قال في قوله تعالى: {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب} هو على العهد دون الحرب [4] 0 فيكون ذلك خاصًا بالذميات دون الحربيات 0 ومن المعقول بما يلي:

أولًا: أن الحربية ليست تحت حكمنا فقد تسترق وهي حامل فلا يٌصدق أنها حامل من مسلم فيٌعرض الولد للكفر والفتنة 0

ثانيًا: أن في إقامتها في دار الحرب تكثيرًا لسواد الأعداء [5] 0

ثالثًا: إن في تزوج الحربية فتحًا لباب الفتنة لما قد يخشى من ميل الزوج إليها وتعلق الأولاد بها عادة [6] 0

(1) سورة التوبة آية 29

(2) الفقه الإسلامي جـ 7 ص 154

(3) جامع البيان في تأويل القرآن للطبري جـ 4 ص 495

(4) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي جـ 3 ص 2177

(5) مغنى المحتاج جـ 3 ص 187

(6) الفقه الإسلامي جـ 7 ص 154

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت