الصفحة 27 من 77

قال الميرغيناني وتُكره الكتابية الحربية إجماعًا لانفتاح باب الفتنة من إمكان التعلق المستدعى للمقام معها في دار الحرب، وتحريض الولد على التخلق بأخلاق أهل الكفر 0

وعلى الرق بأن ٌتسبى وهي حبلي فيولد رقيقا وإن كان مسلمًا [1] 0

أدلة الرأي الثاني:

استدل القائلون بإباحة نساء أهل الكتاب سواء كن ذميات أو حربيات بالكتاب والآثار 0

أما الكتاب فعموم قوله تعالى: {والمحصنات من الذين آوتوا الكتاب من قبلكم} ، والآية عامة لم تفرق بين الذمية والحربية فيكون نكاح نساء أهل الكتاب جائزًا مطلقًا [2] 0

وأما الآثار فما روى عن سعيد بن المسيب والحسن أنهما سُئلا عن نكاح اليهودية والنصرانية فقالا لا بأس أحله الله على علم [3] 0

قال الرازى: قال سعيد بن المسيب والحسن في قوله {والمحصنات من الذين آوتوا الكتاب} يدخل فيه الذميات والحربيات فيحوز التزوج بكلهن [4]

ويرد عليهم بما يلي:

أولًا: أن ما روى عن سعيد بن المسبب والحسن مُعارض بما روى عن ابن عباس فإنه قال: من نساء أهل الكتاب من يحل لنا، ومنهن من لا يحل لنا وقرأ {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر} فمن أعطى الجزية حل ومن لم يُعط لم يحل [5] 0

ثانيًا: أن حكمة الزواج من الكتابية غير متحققة مع الحربية حيث لا يكون الزواج بها سببا داعيًا إلى تأليفها للإسلام غالبًا لأن العداوة بيننا وبينهم تكون مانعًا من تحقق ذلك 0

ثالثًا: إن الكتابية في دار الحرب تخضع لنظم بلادها وهي غير إسلامية وقادرة على تشكيل أولادها بحسب ما تهوى وتدين، ولاحق للوالد في

(1) شرح فتح القدير جـ 3 ص 229

(2) الاختيار في تعليل المختار جـ 3 ص 88

(3) الطبري جـ 4 ص 494

(4) الرازي جـ 10 ص 577 تفسير القرطبي جـ 3 ص 2177

(5) الرازي جـ 10 ص 577 الفقه الإسلامي جـ 7 ص 153

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت