صرفهم عن كنائس الأم والمنهج الذي تسير عليه تلك الدول، مما يرتب آثار ضارة ومفاسد لا تحصى على الأولاد بل ربما على الزوج مما يجعل الزواج بالحربيات منهن أشد حرمة 0
قال العدوى مُعللًا كراهة الزواج بالكتابية مطلقًا وأن الكراهة أشد في الحربية بأن الزوج ليس له منعها من أكل الخنزير ولا عن الذهاب للكنيسة وفي هذا إضرار بالولد وربما تموت وهي حامل فتدفن في مقبرة أهل الشرك والولد الكائن في بطنها محكوم له بالإسلام [1] 0
والراجح أن الكتابية المراد بها الذمية أي التي تقيم في دار الإسلام على العهد والذمة لأن إباحة الزواج بها قد روعي فيه كون الرجل هو صاحب القوامة والتوجيه في الأسرة أو الأبناء، وأن الأبناء يتبعون أباهم في الدين والحماية والنصرة والتقاضي لدى دولته المسلمة 0
أما عندما ينسلخ الرجل المسلم عن حق القوامة ويلقي بمقاليد نفسه وأسرته إلى زوجته الكتابية فإنها تَعوَّد الأبناء على عادات غير إسلامية مما يكون عكسا للقضية وقلبا للحكمة التي من أجلها أُحل الزواج بالكتابيات وهي رجاء إسلامهن [2] 0
قال القرطبي وأما نكاح أهل الكتاب إذا كانوا حربا فلا يحل [3] وقال ابن العربي معللًا ذلك: إن العلماء كرهوا نكاح الحربية لئلا يولد له ولد فيهم فيتنصر وتجرى عليه أحكامهم [4] 0 على أن الذين قالوا بعدم كراهة الحربية لم يكن باعتبار الحلية وإنما لأن في الاستفراش إهانة، والكافرة جديرة بذلك، قال الخطيب مبينا ذلك:
وتُكره الذمية على الصحيح لما مر من خوف الفتنه لكن الحربية أشد كراهة منها، والثاني لا تكره لأن الاستفراش إهانة والكافرة جديرة به [5]
نخلص مما سبق أن الفقهاء لا يقولون بإباحة زواج الكتابية إلا عندما يأمن الزوج على نفسه من الفتنة على دينه وعلى أولاده، وعندما يكون هناك غلبة ظن على ما يرجى من وراء هذه المصاهرة من خير
(1) حاشية العدوى جـ 2 ص 53
(2) مسائل وقضايا محمد زكي الدين محمد قاسم ص 379
(3) جامع الأحكام الفقهية جـ 2 ص 237
(4) أحكام القرآن لابن العربي جـ 2 ص 46، الحلال والحرام د0/ القرضاوي ص 164 - 165
(5) مغنى المحتاج جـ 3 ص 187