المسلمين فيجعلون الزواج بالكتابية الذمية مكروها خشية الفتنة على الزوج وعلى الأولاد إذا لم تسلم.
وتشتد الكراهة لتصل إلى درجة الحرمة عندما تكون الكتابية من أهل دار الحرب [1] إذ كيف تقوم علاقة مصاهرة بين مسلم وقوم يحاربون المسلمين؟ وكيف تُؤمن الحربية على أسرار المسلم وهم أهل غدر وخيانة، ويجب على المسلمين مقاتلتهم لا مصاهرتهم عملًا يقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحِّرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون} [2] 0
والأولى هو الأخذ برأي ابن عباس في تحريم الكتابيات الحربيات وقصر إباحة زواج الكتابية على الذميات منهن، وأن الأولى للمسلم ألا يتزوج منهن لما في ذلك من الإضرار بالمسلمات كما هو رأى الأئمة الأربعة [3] 0
وإن الذي يتتبع التاريخ يجد أن اختلاف هذه الآراء من الإباحة إلى الكراهة إلى الحرمة إنما كان متأثرًا بظروف مختلفة من حال لآخر ويتبين ذلك فيما يلي:
أولًا: ذكر الخطيب أن الزركشى قال باستحباب نكاح الكتابية إذا رُجي إسلامها وقد روى أن عثمان رضى الله عنه تزوج نصرانية فأسلمت وحسن إسلامها ولهذا قال القفال إن الحكمة من إباحة الكتابية ما يحرص من ميلها إلى دين زوجها.
قال الخطيب وتُكره ذمية على الصحيح لما مر من خوف الفتنة لكن الحربية أشد كراهة منها 0
والثاني: لا تُكره لأن الاستفراش إهانة والكافرة جديرة بذلك، هذا إذا وجد مسلمة وإلا فلا كراهة كما قاله الزركشي [4] 0
(1) مغنى المحتاج جـ 3 ص 188 - حاشيتا القليوبي وعميرة جـ 3 ص 252 - شرح فتح القدير جـ 3 ص 229 - حاشية العدوى جـ 2 ص 53
(2) سورة التوبة 29
(3) شرح فتح القدير جـ 3 ص 229 - القرطبي جـ3 ص 2177 - مغنى المحتاج جـ 3 ص 188 - المغني لابن قدامة جـ 6 ص 590
(4) مغنى المحتاج جـ 3 ص 186