الصفحة 32 من 77

في هذا المطلب سوف نبين بعض الشبهات التي أثيرت حول حكم زواج المسلم من بعض الملل الأخرى غير اليهود والنصارى كالمجوس والسامرة والصابئة والتي ظن بعض العلماء إباحة الزواج منهن باعتبارهن من أهل الكتاب أو لاعتبار آخر مع بيان الوجهة الصحيحة لتلك الملل والرأي الراجح في هذه القضايا وذلك على النحو التالي:

الفرع الأول: شبهة حل نكاح المجوسية والرد عليها 0

الفرع الثاني: شبهة حل نكاح الصابئة والسامرة والرد عليها 0

الفرع الثالث: حكم الزواج بالمشركة والملحدة 0

الفرع الأول: شهبة حل نكاح المجوسية والرد عليها

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة والشيعة الزيدية والإمامية إلى أنه يحرم الزواج بالمجوسية وعللوا ذلك بأنه ليس لهم كتاب [1] 0

قال النووي"يحرم نكاح من لا كتاب لها كوثنية ومجوسية" [2] وسُئل الإمام أحمد رضي الله عنه أيصح عن عليٍّ أن للمجوس كتابًا؟ فقال هذا باطل واستعظمه جدًا وحكى ابن القيم إجماع الصحابة على تحريمه [3] والمجوسية هي عابدة النار واستدلوا على حرمة الزواج بها بما يلي:

أولًا: من الكتاب المجيد: عموم قوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ} [4] .

وجه الدلالة: أن الآية عامة في المشركات وخُصصت بأية المائدة في الكتابية فيبقي ما عداها على الأصل وهو الحرمة 0

ثانيًا: من السنة الشريفة: قوله - في مجوس هجر {سنوا بهم سنة أهل الكتاب غير ناكحي نسائهم ولا أكلى ذبائهم} [5] 0

أفاد الحديث أنهم لا كتاب لهم، فلو كان لهم كتاب لبين أنهم أهل كتاب، ولكن لما لم يكن لهم كتاب أمر بمعاملتهم معاملة أهل الكتاب في

(1) أحكام القرآن للجصاص جـ3 ص 327 - بدائع الصنائع جـ2 ص 271، الأم للشافعي جـ5 ص 9 - 10، السيل الجرار جـ2 ص 254، جواهر العقود للأسيوطي جـ2 ص 23

(2) حاشيتا الفليوبي وعميرة على المنهاج جـ3 ص 250

(3) أحكام أهل الذمة جـ 1 ص 313

(4) سورة البقرة آية 221

(5) الحديث أخرجه الطبراني عن مسلم بن العلاء الحضرمي وأخرجه الشافعي في الأم من حديث عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب ذكر المجوس فقال لا أدري ما أصنع فيهم فقال عبد الرحمن سمعت رسول الله - يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب سبل السلام جـ 3 ص 1372 الموطأ ص 112

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت