حقن دمائهم وإقرارهم بالجزية لا غير، وإقرارهم بالجزية لا يدعوا إلى معاملتهم معاملة أهل الكتاب من حل ذبائحهم ونسائهم، لأننا غلَّبنا حكم التحريم لدمائهم فوجب أن يغلب حكم التحريم في نسائهم وذبائحهم [1] وقوله - {سنوا بهم سنة أهل الكتاب} دليل على أنه لا كتاب لهم0وقوله: {غير آكلي ذبائهم ولا ناكحي نسائهم} نص في الموضوع يفيد تحريم المجوسية وبقاءها على الأصل العام وهو عدم الحل 0
وقد أثار الظاهرية حل نكاح المجوسية وعللوا ذلك بأنهم أهل كتاب وأيدوا ذلك بما روى عن السلف من أن المجوس أهل كتاب وما روى أن حذيفة تزوج مجوسية، وأنه نقل عن سعيد بن المسُيب قوله: لا بأس أن يطأ الرجل جاريته المجوسية ووافق الظاهرية في هذا بعض الإمامية فجعلوا المجوسية من أهل الكتاب وألحقها بعضهم باليهودية والنصرانية في الحكم0
قال الشوكاني: صح عن النبي - قوله سنوا بهم سنة أهل الكتاب"فكان لهم حكمهم في حل نسائهم ونحو ذلك من الأمور الثابتة لأهل الكتاب ولم يصح الاستثناء المروى وهو قوله"غير أكلي ذبائحهم ولا ناكحي نسائهم"فكان للمجوس حكم أهل الكتاب في كل ما أثبته لهم شرعًا0"
ورد الجمهور على ذلك بما يلي:-
أولًا: لم يثبت أن للمجوس كتابًا وقد نفي الإمام أحمد صحة النقل عن على واستعظمه جدًا [2] 0
وقال الشافعي رحمه الله وأهل الكتاب الذين يحل نكاح حرائرهم، أهل الكتاب المشهورين التوراة والإنجيل وهم اليهود والنصارى دون المجوس [3]
وقال الشيرازي مبينا وجهة أصحاب الشافعي:
واختلفوا في المجوس، فقال أبو ثور: يحل نكاحهم لأنهم يقرون على دينهم بالجزية كاليهود 0
وقال أبو اسحق إن قلنا لهم كتاب، حل نكاح حرائرهم ووطء إمائهم، والمذهب أنه لا يحل؛ لأنهم غير متمسكين بكتاب فهم كعبدة الأوثان.
(1) بدائع الصنائع جـ2 ص 271 أحكام القرآن للجصاص جـ 2 ص 327 - الاختيار للموصلي جـ 3 ص 88 - حاشية للعدوى جـ 2 ص 53 - جواهر العقود جـ2 ص 23
(2) السيل الجرار جـ 2 ص 254
(3) الأم للشافعي جـ 5 ص 9 حاشية البيحرمي جـ 3 ص 373