الصفحة 34 من 77

وأما حقن الدم لهم فلأن لهم شبهة كتاب، والشبهة تقتضي حقن الدم وفي البُضع تقتضي الحظر [1] 0

ثانيًا: لم يثبت أن حذيفة تزوج مجوسية بل الثابت أنه تزوج يهودية

ونقل ابن سيرين أن زوجة حذيفة كانت نصرانية ومع تعارض الآثار لا يثبت حكم إلا بالترجيح، على أنه لو ثبت عن حذيفة ذلك فلا يجوز الاستدلال به لمخالفته لما في الكتاب المجيد والسنة الشريفة وقول سائر العلماء 0

فالراجح قول الجمهورإن المجوس ليسوا بأهل كتاب لقوله تعالى: {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} فأخبر الله أن أهل الكتاب طائفتان فلو كان المجوس منهم لكانوا ثلاث طوائف وأنهم لا ينتحلون شيئًا من كتب الله المنزلة على أنبيائه وإنما يقرؤن كتاب زرادشت وكان متنبيا كذايا فليسوا بأهل كتاب [2] 0

ويدل على ذلك قوله تعالى - في مجوس هجر {سنوا بهم سنة أهل الكتاب} فهذا أصرح دليل على أنهم ليسوا أهل كتاب قال الشوكاني: إن عمر رضي الله عنه لم يأخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - أخذها من مجوس هجر وقال عبد الرحمن أشهد أني سمعت رسول الله - يقول سنوا بهم سنة أهل الكتاب"رواه الشافعي وقال وهو دليل على أنهم ليسوا من أهل الكتاب" [3] 0

وقد أشاد ابن القيم بفعل الصحابة في التفريق بين دماء المجوس وفروجهم، ورد المسألة إلى إجماع الصحابة وأن المسألة لا يسوغ فيها الاجتهاد فقال: والمسألة مما لا يسوغ فيها الاجتهاد لظهور إجماع الصحابة على تحريم مناكحتهم وهذا مما يدل على فقه الصحابة وأنهم أفقه الأمة على الإطلاق، ونسبة فقه من بعدهم إلى فقههم كنسبة فضلهم إلى فضلهم، فإنهم أخذوا في دمائهم بالعصمة وفي ذبائحهم ومناكحتهم بالحرمة فردوا الدماء إلى أصولها والفروج والذبائح إلى أصولها [4] 0

وما أخرجه عبد الرازق وابن أبي شيبة عن قيس بن مسلم عن الحسن بن محمد بن على: أن النبي - كتب إلى مجوس هجر يعرض

(1) المهذب جـ 2 ص 44 - شرح جلال الدين المحلي جـ 3 ص 250

(2) الفقه الإسلامي للزحيلي جـ 7 ص 156

(3) نيل الأوطار جـ 8 ص 56 - 57

(4) أحكام أهل الذمة جـ 1 ص 313

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت