عليهم الإسلام فمن أسلم قُبِلَ منه ومن لم يَسلم ضُرِبَتْ عليه الجزية غير ناكحي نسائهم ولا آكلي ذبائحهم 0
وقد اعترض ابن حزم بأنه مرسل، ومختلف في حفظ ابن الربيع لكن الإمام العيني قال: ورواه ابن سعد في الطبقات من طريق ليس فيها قيس بن مسلم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص0 ورواه مالك في موطأه عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر ابن الخطاب ذكر المجوس 00الخ [1] 0
فالمجوس ليسوا أهل كتاب وقد صرح بذلك عمر رضي الله عنه ووافقه على ذلك عبد الرحمن بن عوف ولم يخالفه في ذلك أحد من الصحابة، وهذا لأنهم فهموا من قوله - {سنوا بهم سنة أهل الكتاب} أنهم ليسوا منهم وإلا لقال إنهم أهل كتاب 0
وقد فرق النبي - بين الروم والفرس فكتب إلى صاحب الروم يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله 0 وكتب إلى كسرى الفرس ولم ينسبه إلى كتاب. قال الرازي ولهذا لما نزل قوله تعالى {ألم غلبت الروم} أحبوا غلبة الروم لأنهم أهل كتاب وأحبت قريش غلبة فارس لأنهم جميعًا ليسوا بأهل كتاب [2] 0
وأما من قال إنهم أهل كتاب وقد ذهب منهم فهذا لا يصح؛ ولا ثبوته إن ثبت، فهم الآن غير مبجلين لشيءٍ منه فليسوا بأهل كتاب [3] 0
ومما يدعم ذلك ما قاله ابن عبد البر: قال الأوزاعي سألت الزهري عن الرجل يشتري المجوسية أيطؤها؟ فقال إذا شهدت أن لا إله إلا الله وطئها 0 وعن ابن شهاب قال: لا يحل له أن يطأها حتى تسلم 0
وهو دليل على فساد قول من زعم أن سبى أوطاس وطئن ولم يسلمن 0 وهذا لم يلتفت إليه أحد من الفقهاء بالأمصار [4] 0
الفرع الثاني: شبهة حل السامرة والصابئة
يرى جمهور الفقهاء من الحنفية [5] والمالكية [6] والشافعية [7] والحنابلة [8] والظاهرية [9] والزيدية [10] والإمامية [11] أنه لا يجوز الزواج بالسامرة الصابئة لأنهم عباد أوثان 0
(1) شرح فتح القدير جـ 3 ص 230 - 231
(2) أحكام القرآن للجصاص جـ 2 ص 327 - بدائع الصنائع جـ2 ص 271
(3) أحكام القرآن للجصاص جـ 2 ص 327
(4) جامع الأحكام الفقهية جـ 2 ص 238
(5) شرح فتح القدير جـ3 ص 232 - بدائع الصنائع جـ2 ص 271
(6) حاشية العدوي جـ 2 ص 53
(7) المهذب للشيرازي جـ 2 ص 44
(8) المغني جـ 6 ص 591
(9) المحلي لابن حزم جـ 9 ص 449
(10) السيل الجرار جـ 2 ص 336
(11) الروضة البهية جـ 2 ص 98