الصفحة 37 من 77

والحقيقة أن هذا ليس اختلافًا وإنما الاختلاف لاشتباه مذاهبهم فمن اعتبر الصابئة من عبدة الأوثان وأنهم يعبدون الكواكب حرَّم مناكحتهم [1] 0

ومن فهم أن لهم كتابًا يدينون به وأنهم فِرقة من اليهود وأن الصابئة فرقة من النصارى قال بأن مناكحتهم حلال 0

وهذا يتفق مع رأي الشافعية حيث قالوا إن السامرة إذا خالفت اليهود وكذا الصابئة إن خالفوا النصارى لا تحل مناكحتهم وقد قرر ذلك الإمام القدوري من الحنفية [2] 0

وقال الإمام الشافعي رحمه الله: والصابئون والسامرة من اليهود والنصارى الذين يحل نساؤهم وذبائحهم إلا أن يعلم أنهم يخالفونهم في أصل ما يحلون من الكتاب ويحرمون فيحرم نكاحهم كما يحرم نكاح المجوسيات [3] 0

وقال أبو الحسن في شرح رسالة أبي زيد القيرواني: وحرم الله على المسلم وطء الكوافر ممن ليس أهل كتاب بملك أو نكاح وهو يشمل المجوس والصابئة وعبدة الأوثان وغيرهم ممن اعتقد أن مع الله شريكا [4] 0

وقال الشيرازي: واختلف أصحابنا في السامرة والصابئين فقال أبو اسحق السامرة من اليهود والصابئون من النصاري واستُفتى القاهر أبو سعيد الاصطخرى في الصائبين فأفتى بقتلهم لأنهم يعتقدون أن الكواكب السبعة مدبرة 0

والمذهب أنهم إن وافقوا اليهود والنصارى في أصول الدين كانوا منهم وإن خالفوهم لم يكونوا منهم وكان حكمهم حكم عبدة الأوثان [5] 0

فتحرم السامرية والصابئية عند مخالفتهما لأصل الكتاب لأنهما ليسا منهم [6] 0

وقد حقق الرازي الجصاص القول في هذه الشبهة وأنه يحرم نكاحهن فقال: الصابئون الذين يعرفون بهذا الاسم في هذا الوقت ليس فيهم

(1) الفقه الإسلامي جـ7 ص 157

(2) اللباب جـ 3 ص 7 الاختيار للوصلي جـ 3 ص 88

(3) الأم جـ 5 ص 9 حاشية البيجرمي جـ 3 ص 376

(4) حاشية العدوي وبهامشها الشرح المذكور جـ 2 ص 53

(5) المهذب جـ 3 ص 44

(6) حاشية البيجرمي جـ 3 ص 376

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت