الصفحة 38 من 77

أهل كتاب، وانتحالهم في الأصل واحد أعنى الذين بناحية حران والذين بناحية البطائح سواء، وأصل اعتقادهم تعظيم الكواكب السبعة وعبادتها واتخاذها آلهة، وهم عبدة أوثان في الأصل، إلا أنهم منذ ظهر الفرس على إقليم العراق وأزالوا مملكة الصابئين وكانوا نبطا لم يجسروا على عبادة الأوثان ظاهرًا لأنهم منعوهم من ذلك، وكذلك الروم أهل الشام والجزيرة كانوا صابئين فلما تنصر قسطنطين حملهم بالسيف على الدخول في النصرانية فبطلت عبادة الأوثان من ذلك الوقت ودخلوا في غمار النصارى في الظاهر وبقي كثير منهم على تلك النحلة مستخفين لعبادة الأوثان فلما ظهر الإسلام دخلوا في جملة النصارى ولم يميز المسلمون بينهم وبين النصارى، إذ كانوا مستخفين بعبادة الأوثان كاتمين لأصل اعتقادهم وهم أكتم الناس لاعتقادهم ولهم أمور وحيل في صبيانهم إذا عقلوا في كتمان دينهم0

وعنهم أخذت الإسماعيلية كتمان المذهب، وإلى مذهبهم انتهت دعوتهم وأصل الجميع اتخاذ الكواكب السبعة آلهة وعبادتها 0

فالذي يغلب في ظني في قول أبي حنيفة في الصابئين أنه شاهد قومًا منهم يظهرون أنهم من النصارى وأنهم يقرؤن الإنجيل وينتحلون دين المسيح تقية، لأن كثيرًا من الفقهاء لا يرون إقرار معتقدي مقالتهم بالجزية ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف [1] 0

ومن كان اعتقاده من الصابئين ما وصفنا فلا خلاف بين الفقهاء أنهم ليسوا أهل كتاب ولا تحل ذبائحهم ولا يجوز نكاح نسائهم 0

وذكر ابن القيم مثل ذلك التفصيل عن القاضي وأنه ينظر في حالهم إن وافقوا اليهود والنصارى في أصل دينهم جازت مناكحتهم وإلا فلا [2] 0

الفرع الثالث: حكم زواج المسلم بالمشركة والملحدة والمرتدة

أولًا: تحريم الزواج بين المسلمين والمشركين والملحدين

المراد بالمشركة من لا تدين بدين سماوي وهي التي تعبد إلها غير الله أو تعبد مع الله إلها غيره كالأصنام والكواكب والنار والأوثان [3] 0

(1) أحكام القرآن للجصاص جـ 2 ص 328 الاختيار للوصلي جـ 3 ص 88

(2) أحكام أهل الذمة جـ 1 ص 310

(3) الأوثان جمع وثن والواثن المقيم الراكد الثابت - وفي الحديث شارب الخمر كعابد وثن قال ابن الأثير الفرق بين الصنم والوثن أن الوثن كل ماله جُثة معمولة من جواهر الأرض أو الخشب أو الحجارة كصورة الآدمي تُعمل وتنصب فتعبد والصنم جثة بلا روح وقد يطلق الصنم على الوثن ومنهم من لم يفرق بينهما"لسان العرب مادة وثن"جواهر العقود لشمس الدين الأسيوطي جـ 2 ص 23 بداية المجتهد لابن رشد جـ 2 ص 53

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت