يجعل لله شريكا، فاليهود قالوا عزير بن الله، والنصارى قالوا المسيح بن الله، والمشركون على اختلافهم ومذاهبهم يعبدون أوثانا من دون الله، يعتقدون أنها تقربهم إلى الله تعالى، لكن يفرق بينهم من وجوه:
أ- أهل الكتاب لهم دين سماوي وكتاب منزل وإن حرفوه أما المشركون فليس لهم دين سماوي ولا كتاب ولا شريعة 0
ب- أهل الكتاب يؤمنون بالله وملائكته ورسله واليوم الآخر بصفة عامة وإن كان في إيمانهم زيغ واختلاف وتناقض، وهم يفهمون الإسلام أكثر من فهم المشركين، بخلاف المشركين فهم لا يؤمنون بالرسل ولا اليوم الآخر 0
وأهل الكتاب لو أتُيح لهم التعرف على الدين الإسلامي عن قُرب وخلت نفوسهم من الحقد والحسد الذي حال بينهم وبين الدخول فيه فسوف يُذعنون له، كما أن دين الكتابية قد يحملها على طاعة زوجها وحُسن التعامل معه، والمحافظة على ماله وعرضه، وإن كان ذلك أمرًا مشكوكًا فيه، أما المشركة فليس لها دين تترسم خطاه وتلتزم تعاليمه فليس من الحكمة إباحة الزواج بها [1] 0
وقال الخطيب في الفرق بين المشرك والكتابي:
المشرك هو الكافر على أي ملة كان كتابيا أو غيره، وقد يطلق على ما يُقابل الكتابي كما في قوله تعالى: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين} 0
ولذا قال البلقيني: إن المشرك والكتابي كما يقول أصحابُنا في الفقير والمسكين أنه جمع بينهما في اللفظ واختلف في مدلولهما0 وإن اقتصر على أحدهما تناول الآخر0فإن قيل كيف يطلق على الكتابي مشرك وهو يعبد الله تعالى ولكنه لا يمؤمن بنبينا -؟ أجُيب بأنه لما كان لا يؤمن بالنبي - فكأنه يعبد من لم يبعثه فهو مشرك بهذا الاعتبار [2] 0
الفرق بين حل الكتابية للمسلم وعدم حل المسلمة للكتابي:
علل بعض العلماء حل زواج الكتابية للمسلم وعدم حل المسلمة لغير المسلم بما يلي:
(1) الفقه الميسر د0/ محمد بكر إسماعيل ص 82 - 83
(2) مغنى المحتاج جـ 3 ص 191، الحلال والحرام د0 القرضاوي ص 165