الثالثة: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة بشيء من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع, ومنهم من رد حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقًا, ومنهم من قبله مطلقًا مثل: أبي الزبير محمد بن مسلم المكي.
الرابعة: من اتفق الأئمة على أنه لا يحتج بشيء من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم عن الضعفاء و المجهولين مثل: بقية بن الوليد.
الخامسة: من ضعف بأمر ضعف آخر سوى التدليس فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع إلا أن يوثق من كان ضعفه يسيرًا مثل عبد الله بن لهيعة [1] .
وأما كثرة الإرسال:
فقد قال ابن حجر: وأما من كان يرسل عن كل أحد فربما كان الباعث له على الإرسال ضعف من حدثه, لكن هذا يقتضي القدح في فاعله لما يترتب عليه من الخيانة [2] .
قال شيخنا العبد العزيز: وإنما يعد - أي: كثرة الرواية عن المجهولين والمتروكين - منتقدًا على الراوي لما يلي:
1 -لعدم عنايته بانتقاء الشيوخ.
2 -وعدم التمكن من الوقوف على حال المجهولين.
3 -وعدم الفائدة من روايات المتروكين في مقام تقوية الروايات [3] .
وهذه الأمور كانت تنتقد على الرواة إلا أنها لا توجب الطعن في الرواية مطلقًا ولكن بحسب قرائن الأحوال وبواعث هذه الأمور المنتقدة. فليس كل تدليس يوجب الطعن في الرواية، وانما ينظر الى حال المدلس ومرتبته في مراتب المدلسين والقرائن التي توجب الحكم على الرواية بالاتصال أو عدمه.
(1) اُنْظُرْ: (جامِعَ التَّحصيل) (صَفْحَة: 113) و (تَعريفَ التَّقديس) (صَفْحَة: 13 - 14) .
(2) اُنْظُرْ: (النّكَت على ابنِ الصَّلاحِ) لابنِ حَجَر 2/ 555.
(3) اُنْظُرْ: (ضَوابطُ الجرحِ والتّعديلِ) (صَفْحَة: 129) .