فَصلٌ فِي تَفسيرِ الجَرحِ والتَّعديلِ
وَاختَلَفُوا فِي الجَرحِ وَالتَّعديلِ ... [57] ... هَلْ يُقبَلانَ دُونَمَا تَعليل
فَاشتَرَطَ الجُمهُورُ أَن يُفَسَّرَا ... [58] ... الجَرحُ بِذِكرِ السَّبَبِ الَّذي جَرَى
فَرُبَّما يَكونُ وَصفُ الجارِحِ ... [59] ... لَيسَ مُوَجِّبًا لِحُكمٍ قَادِح
لِذَا فَإِنَّ فِي بَيَانِ السَّبَبِ ... [60] ... إِزَالَةٌ لِلوَصفِ غَيرِ المُوجِب
وَحَيثُمَا التَّعديلُ جَاءَ مُبهَمَا ... [61] ... جَازَ وَتَفسِيرهُ ليسَ لازِمَا
إِذْ أَنَّ أَسبابَهُ لَيسَتْ تُحصَرُ ... [62] ... لِذَاكَ فَالتَّعدِيلُ لا يُفَسَّرُ
• واختُلف في قبول الجرح والتّعديلِ مُبهمينِ أم مفسّرينِ:
والمقصود بِتفسير الجرحِ والتّعديلِ: بيانُ أسبابهما.
والمقصودُ بالإبهامِ: عَدمُ بيانِ الأسبابِ.
1 -قال الجمهورُ: لا يُقبلُ الجرحُ إلا مفسَّرًا، ويُقبل التّعديلُ مُبهمًا؛ لِكثرةِ أسبابِه.
وَعلَّلوا اشتراط تفسير الجرحِ:
باحتمالِ عدم صَلاحيَّةِ مُوجب الجرح، فهناك أمور يعتبرها قوم موجبة للجرح بينما ليست كذلك. فقد رُويَ عن شعبة رحمه الله أنّه ترك حديثَ رجلٍ لمجرَّد أنّه رآه يَركضُ على برذون [1] .
وَعلَّلوا قبول التّعديلِ مبهمًا بِكثرة أسبابه وصُعوبة حصرها.
وَقَالَ قَومٌ يُقبَلُ الإِبهَامُ ... [63] ... فِي الجَرحِ إِن أَتَى بِهِ الإِمامُ
وَيُقبَلُ التَّعديلُ بِالتَّفسيرِ ... [64] ... وَلَيسَ مُبهَمًا مِنَ الخَبِير
(1) اُنْظُرْ: الكِفاية (صَفْحَة: 182) .