ابن عمارٍ الدمشقي، عن محمد بن شعيبٍ، قال: أخبرني النعمان، عن مكحولٍ: إن الفطرة معرفة الله.
يقول الله -تبارك اسمه-: {ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله} . وقال في تنزيله: {فطرت الله التي فطر الناس عليها} ، ثم قال: {لا تبديل لخلق الله} .
إنه خلقهم على معرفته، وعلى ذلك فطرهم من الغيب، فلا تبديل لذلك؛ أي: لا يقدرون أن ينكروني، فهم يقرون به، ويعرفونه معرفة الفطرة، ثم يشركون به؛ لجهلهم بصفاته.
فقوله: (( الإخلاص لله، وهي الفطرة ) ): أن المؤمنين لما أدركتهم الهداية، وجعل الله لهم نورًا، فأحياهم، خلص لله أمره.
وقوله: (( الصلاة، وهي الملة ) ).
فإن الصلاة شيء في نفسه محشو بالأفعال، وهو القيام، والركوع، والسجود، والتلاوة، والثناء، والجلوس، فهي أفعال مضمومة بعضها إلى