بعض، فصيرت فعلًا واحدًا، فقيل: هي ملة، والملة ما ضمت، والملة: الخبزة المضمومة إلى الحفرة، أضيفت الخبزة إلى الملة دقاق الخبز وترابه.
وقيل: خبز ملة، على الإضافة إلى الملة، فهكذا شأن صفة الصلاة، هي أفعال شتى، مضمومة بعضها إلى بعضٍ إلى أمر واحد، وكذلك سبيله أيضًا أنهم يجتمعون بأجسادهم على هذا الأمر الواحد، فتكون صلاتهم مضمومة بعضها إلى بعض، فتكون صلاة واحدة، وهي الملة.
وأما قوله في الزكاة: (( وهي الطهرة ) )، فهو قوله: {خذ من أموالهم صدقةً تطهرهم} .
لأنهم قد تدنسوا بها، وإنما سمي مالًا؛ لميل القلوب إليه عن الله، جعل الله هذا المال سببًا لقوام معاشهم، وخلقهم محتاجين مضطرين، والمضطر مفزعه إلى من اضطره، إلى نفسه، وترك مفزعه، وصير المال الذي صير سببًا مفزعًا لحاجته، فمال بقلبه عن الله، فهذا دنس.
فقيل: تصدقوا؛ أي: أعطوا من هذا المال ما يطهر صدق أقوالكم: إنا لله، وإن هذه الأموال من الله، وفي أيدينا لله، فسميت صدقة؛ لأنه يظهر بالإعطاء صدق إيمانهم بالله، وأنها لله، فتصير صدقاتهم طهرة لهم من أدناسهم، هذا إذا أصابه من حلال، فهو يميل قلبه عن الله، ويصير دنسًا، فكيف بالشبهة، وبالحرام؟!