الأرض زبدةً بيضاء، فاقتضاهم الإجابة له بإتيانه قلبًا؛ لمظهره الأعلى، وهو العرش، وبأبدانهم إتيان المعلم الذي بالأرض لمن وجد السبيل إليهن فشرع للعباد إلى العرش قلوبًا إليه، وشرع لهم إلى البيت عند معلمه أبدانًا، فهي الشريعة، وهي الطريق إليه، وشرع لهم بالقلوب وبالأبدان إلى الموطنين.
وأما قوله: (( الجهاد، وهي العزة ) ).
فإن الله دعا العباد إلى أن يوحدوه، فأجابته طائفة، وامتنعت طائفة تعززوا بالكبر الذي في صدورهم، والقوة التي في أبدانهم، وبالنعمة التي أسبغها عليهم، فقال لهذه الطائفة المجيبة: أنتم أنصاري وأوليائي {وأنزلنا الحديد فيه بأسٌ شديدٌ ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قويٌّ عزيزٌ} .
ثم قال: {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} ، ثم قال -جل ذكره-: {فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} ، وقال: {فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنانٍ} .
ثم قال: {فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصدٍ} .
فصارت هذه الطائفة أهل حمية الله، ونصرته، وولايته، فقتلوهم، وأخذوهم، وأسروهم، وحاصروهم، حتى أذعنوا وقعدوا في المراصد، وهي الرباطات، ينتظرون خروجهم بأمر الله، فقال الله -تبارك اسمه-: {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} ، فالجهاد هو العزة.