فهرس الكتاب

الصفحة 673 من 2975

هارون فقال: {يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري} ، قالوا: {لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى} ، فلم يتبع هارون، ولم يطعه في ترك العجل إلا اثنا عشر ألفًا فيما روي في الخبر، وتهافت في عبادته سائرهم، وهم أكثر من ألفي ألفٍ.

فلما رجع موسى عليه السلام، ألقى الألواح، فرفع من التوراة ستة أجزاءٍ، وبقي جزءٌ واحدٌ، وهو الحلال والحرام، وما يحتاجون إليه، وأحرق العجل، وذراه في البحر، فشربوا من مائه حبًا للعجل، فظهرت على شفاههم صفرة، وورمت بطونهم، فتابوا، فلم يقبل توبتهم دون أن يقتلوا أنفسهم، فذلك قوله تعالى: {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} .

فقاموا بالخناجر والسيوف بعضهم إلى بعض، من لدن طلوع الشمس إلى ارتفاع الضحى، وقتل بعضهم بعضًا، لا يسأل والد عن ولده، ولا أخ عن أخيه، ولا أحد عن أحد، كل من استقبله أحد ضربه بالسيف، وضربه الآخر بمثله، حتى عج موسى عليه السلام إلى الله صارخًا: يا رباه! قد فنيت بنو إسرائيل، فرحمهم، وجاد عليهم بفضله، فقبل توبة من بقي، وجعل من قتل في الشهداء.

ثم قالوا: يا موسى! {أرنا الله جهرةً} ، فجاءت صاعقةٌ، وأحرقت من جمعهم أربعين ألفًا، فيما جاءنا في الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت