(والذين كذبوا بآياتنا سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) (الآية 182) (وأملي لهم إن كيدي متين) (الآية 183) . عندما نحار ندعو الهادى، وفى ظلمات البر والبحر ندعو نور السموات والأرض، ومن نقصنا كله نستعيذ بمن له الكمال كله والمجد كله.. ومن الناس من يعمى عن الله، وينحصر داخل مشاعره وقواه، وقد يدعوا أوهامآ لا حقائق لها أو أسماء ليس لها مسمّيات! إننا أمرنا بترك هؤلاء، والابتعاد عن الطريق الذى سلكوا، والأمر باق لا نسخ له، ولن نقاتلهم ماداموا لا يعتدون.. على أن الملاحدة وإن صفا لهم الجو حينا، فأمامهم أيام كالحة يستدرجهم القدر إليها، وما هى إلا جولات طوال أو قصار حتى يحيط بهم ما لم يخطر لهم ببال، (ولا يزال الذين كفروا تصيبهم بما صنعوا قارعة أو تحل قريبا من دارهم حتى يأتي وعد الله) . (ب) (خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين) ( الآية 199) هذه الآية من أوجز وأجمع ما أثر في مكارم الأخلاق ومعاقد المروءة! والعفو ما جاء بلا كلفة، وكان أقرب إلى الطبع، والمعنى: اقبل أقوال الناس ولا تستقصي لتعرف الخبايا ولا تناقش الأعذار لتكشف المفتعل منها. وأمر بالعرف أى بما اتفق مع العقل والشرع، وانسجم مع نداء الفطرة السليمة، وأعرض عن الجاهلين، فإن الانشغال بأحوال الغوغاء متعبة للفكر ومضيعة للوقت. ولا نسخ في الآية، وقد زعم بعضهم أن الجملة الأخيرة منسوخة بآية السيف! وهو زعم سخيف والآية كلها واجبة التطبيق إلى آخر الدهر.. 7- من سورة الأنفال: 1- (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق والله بما تعملون بصير ) (الآية: 72) ص _032