الصفحة 26 من 130

القول بالنسخ مرض أصاب بعض المتكلمين في القرآن الكريم وكان سبب بلاء شديد للأمة الإسلامية، بل إنه عكر رونق الدعوة ووضع في مجراها الجنادل! أليس من المصائب أن تثبت أقوال هنا بأن هذه الآيات منسوخة؟ وماذا بعد إلغائها إلا إبطال رسالة الأمة كلها، وهى الدعوة الواضحة الموصولة حتى قيام الساعة؟ ماذا يكون عملنا بعد ذلك النسخ؟ قطع الطريق وقتل من لا يدرى؟ صحيح أن الراسخين في العلم رفضوا هذه الأقوال! ولكن أفواجا من الشباب المغرور والشيوخ العجزة، انتشروا في هذه الأيام يؤثرون نسخ ألا إكراه في الدين، ونسخ ألا محاسنة في الدعوة، ويجب وضع حد لهذا البلاء. 11- من سورة الإسراء: (ا) (ربكم أعلم بكم إن يشأ يرحمكم أو إن يشأ يعذبكم وما أرسلناك عليهم وكيلا) (الآية 54) نعم! لم يرسل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليجعل البشر ملائكة (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) فهذا مستحيل، واجبه البلاغ المبين، وقطع دابر الفتانين ما استطاع. إنه ينصح ويعظ ويقضى بالحق. ويخرج الناس من الظلمات إلى النور، فمن أبى إلا البقاء في الظلمة فقد أهلك نفسه، ولا يسأل الرسول عنه. (إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) . 12ـ من سورة مريم: (وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون) (الآية 39) قد يكون الإنذار بيوم الحسرة قليل الجدوى في إيقاظ الغافلين، وقمع الظالمين! لكن ذلك لا يعنى إلغاء التربية الدينية، وتجاوز العقائد في بناء السلوك الإنسانى والاعتماد على السيف في تسيير الأمور. ولا أدرى للقائل بالنسخ أى سناد يعتمد عليه، بل إن تجويز النسخ يفتح باب التهوين لسائر النصوص. ص _036

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت