(ب) (ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون) (الآية 96) القول بأن هذا الأدب العالى منسوخ بآية السيف باطل، بل هو شطر البلاغ الحسن والجدال بالتى هى أحسن، وأثر الرسوخ والأناة والثقة عند جمهور الدعاة.. وللحرب أسبابها التى شرطها القرآن الكريم، من تأمين للدعوة ورفض للفتنة.. وهى أسباب تتمشى مع أخلاق الدعاة المبنية على الصفح والترفع. 16- من سورة النور: (1) (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون ) (الآية 53) . (قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) (الآية 54) . الآية واضحة في أن الدين لا يقوم على الإكراه، وأن الدعوة لا تعتمد على العنف، وأن عظمة الإسلام تعود إلى سلامة مبادئه ونفاسة حقائقه، ومشيئة الآخرين المطلقة في اعتناقها أو تركها... على الرسول واجب، أن يبلغ ويعلم ويوقظ.. وعلى الناس واجب أن يفهموا ويتعلموا ويستيقظوا. والواقع أن أتباع الرسول يرثون واجبه، وينهضون بعده بالحمل الذى تحمله، فهل قدرنا الميراث الذى آل إلينا؟ إن تبعات البلاغ المبين ثقيلة ولا نستطيع الفرار منها بدعوى النسخ بل إن محاولة الفرار جريمة. 17- من سورة النمل: (وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون ) (الآية 93) أتت هذه الآية بعد قول الله تعالى ـ على لسان نبيه ـ (إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين * وأن أتلو القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين) . ص _039