الصفحة 35 من 130

من عشرات السنين سمعت شاعرآ يقول معتزا بمبادئه: في موكب الحق لا في موكب الزور وفى ركاب العلا لا مربط العير! اختر لنفسك ما يحلو فليس بنا من حاجة للمطايا والقوارير! إن الاختيار هنا صورى بعد هذه الموازنة المحرجة، والشأن كذلك في قوله تعالى: (قل الله أعبد مخلصا له ديني * فاعبدوا ما شئتم من دونه) . من الذين نعبدهم بعدما تبين أن ما عدا الله أصفار؟ وإلى أى وهم تتجه مشيئتنا؟ من أجل ذلك نستبعد كل نسخ يحكم به على الآية، ولنفرض أن الحرب اشتعلت بين الإيمان والكفر، فإن المعانى السابقة تظل قائمة لا يعرض لها إلغاء.. (ج) (قل يا قوم اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون ) (الآية 39) (من يأتيه عذاب يخزيه ويحل عليه عذاب مقيم ) (الآية 40) (إنا أنزلنا عليك الكتاب للناس بالحق فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما أنت عليهم بوكيل ) (الآية 41) السياق هنا متسق مع سياسة النفّس الطويل، والجدل الموصول، والإنسان أكثر شئ جدلا، ونحن نمضى مع الإنسان نتتبع أعذاره، ونستقصى علله، ولا نترك له مهربا يستقر فيه مبتعدا عن الحق! إننا نحاول استخراجه ومناقشته وترديده بين الوعد والوعيد حتى يثوب إلى رشده، ولا نحسم ذلك بالقتال، فماذا نكسبه من حرب تصيبنا أو تصيبه؟ إن القول بالنسخ لون من الفشل في البلاغ المقنع والصبر الجميل. ص _045

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت