وروى العقيلِيّ في ترجمة أسد بن عمرو الْبَجَلِيِّ (1) من حديث جابر أَيْضًا، وزاد فيه: (( وكان الباقين أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعليّ، وطلحة، والزّبير، وسعد وَسَعِيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، وعبد الرحمن بن عوف، وبِلال، وابن مسعود وأَبو عبيدَة بن الجراح، أَوْ عَمَّار بن ياسر ) ). الشّكّ منْ أَسد بن عمرو. هكذا حدث أسد بهذا الحديث، ولم يبين هذا التفسير ممن هو، وجعله مدمجًا في الحديث، وقد رواه هشيم بن بشير، وخالد بن عبدالله عن حُصَيْن، ولم يذكرا هذا التفسير كلّه وهؤلاء القوم يتهاونون بالحديث، ولا يقومون به، ويصلونه بما ليس منه فيفسدون الرواية (2) . قال ابن حجر: «وأشار العقيلي إلى أن هذا التعديد مدرج في الخبر» (3) .
وهذا ثابت بن موسى الزاهد (4) دخل على شريك بن عبدالله القاضي، والمستملي بين يديه، وشريك يقول: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يذكر المتن، فلما نظر إلى ثابت بن موسى قال: (( من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ) ) (5) .
ــــــــــــــــــــ
(1) ـ قاضي واسط. قال البخاري: ضعيف، وقال أحمد بن حنبل: صدوق، وقال الدارقطني: يعتبر به. كان من أصحاب الرأي. مات سنة تسعين ومائة. لسان الميزان (1/ 383 ـ 384) .
(2) ـ ضعفاء العقيلي (1/ 24) .
(3) ـ تلخيص الحبير (2/ 57) .
(4) ـ ابن عبد الرحمن بن سلمة الضبي أبو يزيد الكوفي الضرير العابد، ضعيف الحديث من العاشرة. مات سنة تسع وعشرين. ق. التقريب (ص: 133) .
قلت: كان ثابت من أهل التقوى والصلاح، ولم يكن يتعمد الكذب في الحديث، وقد وقع منه هذا بدون قصده؛ لأنه لم يكن من أهل الحديث، وإنما كان مشغولًا بالزهد والعبادة، فساء حفظه وكثرت أخطاؤه وترك الأئمة الاحتجاج بأخباره التي لم يتابع عليها. المجروحين (1/ 207) .
(5) ـ أخرجه ابن ماجه في سننه، كتاب الصلاة، باب: ما جاء في قيام الليل، رقم (1333) (1/ 422) . قال السندي: وقد تواردت أقوال الأئمة على عدّ هذا الحديث في الموضوع على سبيل الغلط لا التعمد. قلت: عدّ ابن الصلاح هذا من شبه الوضع الذي يقع من غير تعمّد.
انظر: علوم الحديث: (ص: 100) . ومثّل به ابن حجر للمدرج في كتابه النكت (ص: 356) .
وسماه ابن حبان مدرجًا. فعلى هذا هو من أقسام المدرج. فتح المغيث (1/ 267) . والأولى أن يُعَدّ من المدرج؛ لأن معنى الإدراج فيه أظهر. منهج النقد في علوم الحديث (ص: 442) .