فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 324

وإنما أراد بذلك ثابت بن موسى لزهده وورعه، فظن ثابت بن موسى أنه روى الحديث مرفوعًا بهذا الإسناد، فكان ثابت يحدث به عن شريك عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، وليس لهذا الحديث أصل إلا من هذا الوجه، وعن قوم من المجروحين سرقوه من ثابت فرووه عن شريك (1) .

قلت: والزيادات الغريبة في الأسانيد والمتون، من قِبل الرواة الذين كثر الخطأ والوهم في حديثهم لضعفهم، وسوء حفظهم لا تقبل؛ لمخالفتهم للحفاظ، وإنما تقبل من أهل الضبط والإتقان فقط (2) .

ذكر مسلم في كتاب التمييز حديث أيمن بن نابل (3) عن أبي الزبير عن جابر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول في التشهد: (( باسم الله وبالله، والتحيات لله ) ) (4) .

وذكر أن زيادة التسمية في التشهد تفرّد بها أيمن بن نابل. وزاد ـ أيمن ـ في آخر التشهد: (( وأسأل الله الجنة، وأعوذ به من النار ) ).

وقد روى الحفاظ الحديث عن أبي الزبير عن طاووس عن ابن عباس بدون هاتين الزيادتين (5) .

ـــــــــــــــــــ

(1) ـ المدخل إلى معرفة كتاب الإكليل (ص: 106 ـ 107) .

(2) ـ الراجح أن لا تقبل الزيادة إلا إذا كانت من حافظ يُعتمَد على حفظه، وإن كان الذي زاد ثقة لا يعتمد على حفظه لا تقبل زيادته. انظر: شرح علل الترمذي (1/ 419) .

(3) ـ بنون وموحدة، أبو عمران، ويقال أبو عمرو الحبشي المكي نزيل عسقلان، صدوق يهم من الخامسة. خ ت س ق. التقريب (1/ 117) . وقال الدارقطني: ليس بالقوي خالف الناس، ولو لم يكن إلا حديث التشهد. وقال أبو حاتم: كان يخطىء، وتفرد بما لا يتابع عليه. وكان يحيى بن معين حسن الرأي فيه. والذي عندي تنكّب حديثه عند الاحتجاج إلا ما وافق الثقات.

المجروحين (1/ 183) ، وسؤالات الحاكم النيسابوري للداراقطني، تح: موفق بن عبد القادر، مكتبة المعارف، الرياض، ط1/ 1984م. (1/ 187) ،

(4) ـ أخرجه النسائي في سننه، كتاب التطبيق، باب: نوع آخر من التشهد، رقم (1175) ، (2/ 243) . وابن ماجه في كتاب الصلاة، باب: ما جاء في التشهد، رقم (902) ، (1/ 292) ، والحاكم في المستدرك رقم (982) ، (1/ 399) . وقال الحاكم: فأما الزيادة في أول التشهد باسم الله وبالله فإنه صحيح من شرط البخاري، ووافقه الذهبي.

(5) ـ أخرجه مسلم في الصلاة، باب التشهد في الصلاة، رقم (403) ، (1/ 302) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت